تَجوزُ الهِبةُ مُقابِلَ عِوَضٍ إذا كان العِوَضُ مَعلومًا [461] مِن صِيَغِ هِبةِ الثوابِ: وهبْتُك، أو أعطَيتُك، أو مَنحتُك، أو نَحلْتُك على أن تُعوِّضَني بكذا. أو يقول: وهبْتُك، أو أعطَيتُك، أو مَنحتُك، أو نَحلْتُك على أن تُكافِئَني بكذا. يُنظر: ((منح الجليل)) لعُلَيش (8/214)، ((الدر المختار للحَصْكَفي وحاشية ابن عابدين)) (5/249). ، وتُعطَى حكْمَ البَيعِ، وهو باتِّفاقِ المَذاهبِ الفِقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنفيَّةِ [462] ((البحر الرائق)) لابن نُجَيْم (7/295) ((الدر المختار للحَصْكَفي وحاشية ابن عابدين)) (3/720)، و(5/249). ، والمالِكيَّةِ [463] ((الكافي في فقه أهل المدينة)) لابن عبد البر (2/1006)، ((منح الجليل شرح مختصر خليل)) لعُلَيش (8/214). ، والشَّافعيَّةِ [464] ((روضة الطالبين)) للنووي (5/384)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (5/415). ، والحَنابِلةِ [465] ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهُوتي (2/430)، ((مطالب أولي النُّهى)) للرُّحَيْباني (4/382). ويُنظر: ((المغني)) لابن قُدامة (6/67). ، وهو قولُ طائفةٍ مِنَ السَّلفِ [466] قال ابنُ حزمٍ: (وما نَعلَمُ لهما حُجَّةً [يعني: أبا حنيفةَ، ومالكًا] إلَّا أنَّهما رَوَيَا عن عمرَ بنِ الخطابِ، وعليِّ بنِ أبي طالبٍ، وأبي الدَّرداءِ، وفَضالةَ بنِ عُبيدٍ رضِيَ اللهُ عنه إجازتَها، وعن عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وعطاءٍ، ورَبيعةَ، وشُريحٍ، والقاسمِ بنِ محمدٍ، وأبي الزِّنادِ، ويحيى بنِ سعيد الأنصاريِّ، وجماعةٍ مِن التابعين). ((المحلى)) (8/60). .الأدِلَّةُ:أولًا: مِن السُّنةِعنِ ابنِ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: ((أنَّ أعرابيًّا وَهَبَ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هِبةً، فأثابَه عليها، قال: رَضِيتَ؟ قال: لا. قال: فزَادَه، قال: رَضِيتَ؟ قال: لا. قال: فزَادَهُ، قال: رَضِيتَ؟ قال: نَعَمْ)) [467] أخرجه أحمد (2687) واللفظ له، وابن حبان (6384)، والطبراني (11/18) (10897). صحَّحه ابنُ حِبَّانَ، وقال ابنُ الملقِّنِ في ((البدر المنير)) (7/139): (له طريقٌ ثانٍ). وقال الهَيْثَميُّ في ((مجمع الزوائد)) (4/151): (رجالُه رجالُ الصحيحِ). وكذا قال الشوكاني في ((السيل الجرار)) (3/305)ِ. وصحَّح إسنادَه أحمد شاكر في ((تخريج مسند أحمد)) (4/240)، وشعيبٌ الأرناؤوط في ((تخريج مسند أحمد)) (2687)، وقال: (على شرطِ الشيخَينِ). .ثانيًا: مِنَ الآثارِ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ، عن عُمرَ بنِ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنهما، قال: (... ومَن وَهَبَ هِبةً يُريدُ ثوابَها، فإنَّه يَرجِعُ فيها إنْ لم يَرْضَ منها) [468] أخرجه الطَّحاويُّ في ((شرح مشكل الآثار)) (13/32)، والبيهقيُّ (12381) واللفظُ له. قال البيهقي: (محفوظ). وصحَّح إسنادَه على شرط الشيخَينِ الألبانيُّ في ((إرواء الغليل)) (6/56)، وشعيبٌ الأرناؤوط في تخريج ((شرح مشكل الآثار)) (13/32). .ثالثًا: كما لو شُرِطَ في عارِيَّةٍ مُؤقَّتةٍ عِوَضٌ مَعلومٌ؛ فتَصيرُ إجارةً [469] ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهُوتي (2/430)، ((مطالب أولي النُّهى)) للرُّحَيْباني (4/382). . رابعًا: لأنَّه تَمليكٌ بعِوَضٍ مَعلومٍ؛ فأشبَهَ البَيعَ [470] ((المغني)) لابن قُدامة (6/67). . انظر أيضا: المَطلَبُ الثَّاني: حُكمُ الهِبةِ مُقابِلَ عِوَضٍ إذا كان مَجهولًا .

اختلَفَ العُلماءُ في صِحَّةِ اشتِراطِ العِوَضِ في الهبةِ إذا كان مَجهولًا؛ على قَولَينِ:القولُ الأوَّلُ: إذا اشتُرِطَ العِوَضُ في الهِبةِ، وكانَ مَجهولًا؛ صحَّ العقدُ [471] عندَ الحنفيَّةِ: تصِحُّ الهِبةُ والشرطُ فاسدٌ. يُنظر: ((البحر الرائق)) لابن نُجَيْم (7/295)، ((مجمع الأنهر)) لشيخي زاده (2/365)، ((مجمع الضمانات)) للبغدادي (ص: 338). ، وهذا مَذهبُ المالِكيَّةِ [472] ((مواهب الجليل)) للحطَّاب (8/29)، ((الشرح الكبير للدَّرْدِير وحاشية الدسوقي)) (4/114). ، وقولٌ للشَّافعيَّةِ [473] ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/405)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (5/424). ، ورِوايةٌ عن أحمدَ [474] ((الإنصاف)) للمَرْداوي (7/89). .وذلك للآتي:أولًا: قياسًا على نِكاحِ التَّفويضِ؛ لأنَّ اللهَ أجازَ النِّكاحَ على ما يَفرِضُه الزَّوجُ مِنَ الصَّداقِ بعْدَ العَقدِ [475] ((التبصرة)) لأبي الحسن اللَّخمي (7/3405)، ((الشرح الكبير للدَّرْدِير وحاشية الدسوقي)) (4/114). .ثانيًا: لأنَّ الهِبةَ تَصِحُّ بغيرِ عِوَضٍ؛ فلَأَنْ تَصِحَّ بعِوَضٍ مَجهولٍ مِن بابِ أَولى [476] ((المبدع)) لبرهان الدِّين ابن مُفلِح (5/191). .القولُ الثَّانِي: يَبطُلُ العقدُ، وهو مَذهبُ الشَّافعيَّةِ [477] ((منهاج الطالبين)) للنووي (ص: 172)، ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهيتمي (6/315). ، والحَنابِلةِ [478] ((المبدع)) لبرهان الدِّين ابن مُفلِح (5/276)، ((الإنصاف)) للمَرْداوي (7/88)، ((كشَّاف القِناع)) للبُهُوتي (4/300). ، وقولٌ للمالِكيَّةِ [479] ((الشرح الكبير للدَّرْدِير وحاشية الدسوقي)) (4/114). .وذلك للآتي:أولًا: لأنَّه كالبَيعِ بثَمنٍ مَجهولٍ [480] ((البيان في مذهب الإمام الشافعي)) للعمراني (8/133)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/405)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (5/424). .ثانيًا: لأنَّه شرْطٌ يُنافِي مُقتضَى الهِبةِ [481] ((البيان في مذهب الإمام الشافعي)) للعمراني (8/133). . انظر أيضا: المَطلَبُ الأوَّلُ: حُكمُ الهِبةِ مُقابِلَ عِوَضٍ إذا كان مَعلومًا.