يُباحُ تَعجيلُ نَفَقةِ الزَّوجةِ وتأخيرُها إذا اتَّفَقا على ذلك، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ [905]     ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (3/56)، ((البحر الرائق)) لابن نجيم (4/207) و(3/191، 344)، ((حاشية ابن عابدين)) (3/581، 594). ، والمالِكيَّةِ [906]     ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (2/513، 520)، ((منح الجليل)) لعليش (4/407). ، والشَّافِعيَّةِ [907]     ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهيتمي (8/321)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/435، 442)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (7/201). ، والحَنابِلةِ [908]     ((الإنصاف)) للمرداوي (9/273)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (5/468). ويُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (8/202). ، وحُكي فيه عدمُ الخلاف [909]     قال ابنُ قُدامةَ: (يجِبُ عليه دَفعُ نَفَقتِها إليها في صَدرِ نَهارِ كُلِّ يَومٍ إذا طلَعَت الشَّمسُ... فإن اتَّفقا على تأخيرِها جاز... وإن اتَّفَقا على تعجيلِ نَفَقةِ عامٍ أو شَهرٍ، أو أقَلَّ مِن ذلك أو أكثَرَ، أو تأخيرِه؛ جاز، وليس بين أهلِ العِلمِ في هذا خِلافٌ عَلِمْناه). ((المغني)) (8/202). وقال برهان الدين ابن مفلح: («وعليه دَفعُ النَّفَقةِ إليها» وهو دَفعُ القُوتِ، لا بَدَلِه، ولا حَبٍّ «في صَدرِ كُلِّ يومٍ» بطُلوعِ الشَّمسِ؛ لأنَّه أوَّلُ وَقتِ الحاجةِ، وقيل: وقتَ الفَجرِ، «إلَّا أن يتَّفِقا على تأخيرِها أو تعجيلِها لمدَّةٍ قليلةٍ أو كثيرةٍ، فيجوزُ» لأنَّ الحَقَّ لهما، لا يَخرُجُ عنهما، كالدَّينِ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه). ((المبدع)) (7/151). ؛ وذلك لأنَّ الحَقَّ لهما لا يَخرُجُ عنهما، كالدَّينِ، فجاز لهما الاتِّفاقُ على تعجيلِه وتأخيرِه [910]     ((المغني)) لابن قدامة (8/202)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (5/468). . انظر أيضا: المَطلَبُ الثَّاني: نَفَقةُ ما مضى على الزَّوجِ .

لا تَسقُطُ نَفَقةُ ما مضى على الزَّوجِ، وتَصيرُ دَينًا للزَّوجةِ، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: المالِكيَّةِ [911]     تَسقُطُ النَّفَقةُ عند المالِكيَّةِ في حالةِ الإعسارِ وتصيرُ دينًا عليه، إن أعسَرَ بعد يُسرٍ. ((الشرح الكبير)) للدردير (2/517)، ((منح الجليل)) لعليش (4/403). ، والشَّافِعيَّةِ [912]     ((روضة الطالبين)) للنووي (8/423)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/426). ، والحَنابِلةِ [913]     ((الإنصاف)) للمرداوي (9/276)، ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (5/625). . الأدِلَّةُ:أوَّلًا: مِنَ الآثارِعن ابنِ عُمَرَ: أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رَضِيَ الله تعالى عنه كتَبَ إلى أُمَراءِ الأجنادِ في رِجالٍ غابُوا عن نِسائِهم، يأمُرُهم أن يأخُذوهم أن يُنفِقُوا أو يُطَلِّقوا، فإن طَلَّقوا بَعَثوا بنَفَقةِ ما حَبَسوا [914]     أخرجه الشافعي في ((الأم)) (6/236)، والبيهقي (16124). ذكر ثبوتَه الشافعيُّ في ((الأم)) (5/339)، وجوَّد إسنادَه ابنُ كثير في ((إرشاد الفقيه)) (2/243). .ثانيًا: أنَّ ذلك حَقٌّ يجِبُ مع اليَسارِ والإعسارِ، فلا يَسقُطُ بمُضِيِّ الزَّمانِ، كالدَّينِ [915]     ((البيان في مذهب الإمام الشافعي)) للعمراني (11/226). . ثالثًا: لأنَّ النَّفَقةَ مِن بابِ المعاوَضةِ، فلا تَسقُطُ بمُضيِّ الزَّمانِ [916]     ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (13/484). . انظر أيضا: المَطلَبُ الأوَّلُ: تَعجيلُ النَّفَقةِ أو تأخيرُها على الزوجة.