يُشتَرَطُ لصحَّةِ الاعتكاف: الإسلامُ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة ((البحر الرائق)) لابن نجيم (2/322)، وينظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/108). ، والمالكيَّة ((الشرح الكبير)) للدردير (1/541)، وينظر: ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (2/267). ، والشَّافِعيَّة ((المجموع)) للنووي (6/476)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/454). ، والحَنابِلة ((الإنصاف)) للمرداوي (3/358)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/347). .الأدِلَّة:أوَّلًا: من الكتاب:1- قوله تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه [التوبة: 54].فكما أنَّه لا تُقبَلُ مِن الكافِرِ النَّفقةُ، فكذلك لا تُقبَلُ منه العباداتُ البدنية ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (5/9). .2- قوله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان: 23].أي: قَصَدْنا في ذلك إلى ما كان يَعمَلُه المجرمونَ مِن عَملِ برٍّ عند أنفُسِهم، فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا أي لا يُنتفَعُ به؛ حيث أبطَلْناه بالكُفرِ ((تفسيرالقرطبي)) (13/21 - 22)، وانظر ((تفسير الطبري)) (19/256-257). قال ابنُ كثير: (فعَمَلُ الرُّهبانِ ومَن شابَههم- وإن فُرِضَ أنَّهم مخلصونَ فيه لله- فإنَّه لا يُتقبَّلُ منهم،حتى يكون ذلك مُتابِعًا للرَّسولِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، المبعوثِ إليهم وإلى الناس كافةً، وفيهم وأمثالِهم قال الله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا **الفرقان: 23** وقال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا **النور: 39**) ((تفسير ابن كثير)) (1/385). . ثانيًا: مِن السُّنَّةِعن عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّما الأعمالُ بالنيَّاتِ، وإنَّما لكُلِّ امرئٍ ما نوى)) رواه البخاري (1) واللفظ له، ومسلم (1907). .وجه الدلالة:أنَّ العِبادةَ لا تُؤدَّى إلا بالنيَّةِ، والكافِرُ ليس من أهلِ النيَّةِ ((بدائع الصنائع)) (2/108). . انظر أيضا: المبحث الثاني: العَقلُ. المبحث الثالث: التَّمييزُ. المبحث الرابع: النيَّةُ. المبحث الخامس: إذنُ الزَّوجِ لِزَوجتِه.

يُشتَرَطُ لصحَّةِ الاعتكافِ: العَقلُ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة ((البحر الرائق)) لابن نجيم (2/322)، وينظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/108). ، والمالكيَّة ((التاج والإكليل)) للمواق (2/454)، ((حاشية العدوي)) (1/584)، وينظر: ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (2/267). ، والشَّافِعيَّة ((المجموع)) للنووي (6/476)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/454). ، والحَنابِلة ((الإنصاف)) للمرداوي (3/358)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/347). .الأدِلَّة منَ السُّنَّة:1- عن عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائمِ حتى يستيقِظَ، وعن الصبيِّ حتى يحتَلِمَ، وعن المجنونِ حتى يعقِلَ)) رواه أبو داود (4401)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4/323) (7343)، وابن حبان (1/356) (143)، والحاكم (1/389). وحسنه البخاري في ((العلل الكبير)) (225)، وصححه ابن حزم في ((المحلى)) (9/206)، والنووي في ((المجموع)) (6/253) والألباني في ((صحيح أبي داود)) (4403). 2- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، أنَّ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائِمِ حتى يستيقِظَ، وعن الصَّغيرِ حتى يكبَرَ، وعن المجنونِ حتى يعقِلَ، أو يُفيقَ)) [1434] رواه النسائي (3432)، وابن ماجة (2041)، وأحمد (24694)، والدارمي (2342). صححه ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (3/392)، والألباني في ((صحيح النسائي)) (3432)، وقال ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (89/1): إسناده على شرط مسلم، وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (12/124): له شاهد وله طرق يقوي بعضها بعضًا .2- عن عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّما الأعمالُ بالنيَّاتِ، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى)) رواه البخاري (1) واللفظ له، ومسلم (1907). .وجه الدلالة:أنَّ العبادةَ لا تُؤدَّى إلَّا بالنيَّةِ، والمجنون ليس من أهلِ النيَّةِ ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/108). . انظر أيضا: المبحث الأول: الإسلامُ. المبحث الثالث: التَّمييزُ. المبحث الرابع: النيَّةُ. المبحث الخامس: إذنُ الزَّوجِ لِزَوجتِه.

يُشتَرَط لصحَّةِ الاعتكاف: التمييزُ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة ((البحر الرائق)) لابن نجيم (2/322)، وينظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/108). ، والمالكيَّة ((مواهب الجليل)) للحطاب (3/395)، وينظر: ((الفواكه الدواني)) للنفراوي (2/732). ، والشَّافِعيَّة ((المجموع)) للنووي (6/476)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/454). ، والحَنابِلة ((الإنصاف)) للمرداوي (3/358)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/347). .الدَّليل منَ السُّنَّة:عن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّما الأعمالُ بالنيَّاتِ، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى)) رواه البخاري (1) واللفظ له، ومسلم (1907). .وجه الدلالة:أنَّ العبادةَ لا تُؤدَّى إلَّا بالنيَّةِ، وغيرُ المُمَيِّزِ ليس من أهلِ النيَّةِ ((بدائع الصنائع)) (2/108). . انظر أيضا: المبحث الأول: الإسلامُ. المبحث الثاني: العَقلُ. المبحث الرابع: النيَّةُ. المبحث الخامس: إذنُ الزَّوجِ لِزَوجتِه.

يُشتَرَطُ لاعتكافِ الزَّوجةِ أن يأذَنَ لها زوجُها، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ قال النووي: (للرجُلِ مَنعُ زَوجَتِه منَ الاعتكافِ بغَيرِ إذنه، وبه قال العُلَماءُ كافَّةً) ((شرح النووي على مسلم)) (8/70). : الحَنَفيَّة ((البحر الرائق)) لابن نجيم (2/324)، وينظر:  ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (2/394)، ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/108). ، والمالكيَّة ((حاشية الدسوقي)) (1/546)، ((التاج والإكليل)) للمواق (2/457). ، والشَّافِعيَّة ((المجموع)) للنووي (6/477) وينظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (3/503). ، والحَنابِلة ((الفروع)) لابن مفلح (5/134)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/349). .الأدِلَّة:أولًا مِن السُّنَّةِ:عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: ((أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذكَرَ أنْ يعتكِفَ العَشرَ الأواخِرَ مِن رمضانَ، فاستأذَنَتْه عائشةُ، فأذِنَ لها، وسألَتْ حفصةُ عائشةَ أن تستأذِنَ لها ففعَلَتْ، فلمَّا رأت ذلك زينبُ ابنةُ جَحشٍ أَمَرَتْ ببناءٍ، فبُنِيَ لها، قالت: وكان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا صلى انصرَفَ إلى بنائِه، فبَصُرَ بالأبنيةِ، فقال: ما هذا؟ قالوا: بناءُ عائشةَ وحَفصةَ وزينبَ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: آلبِرَّ أردْنَ بهذا؟ ما أنا بمُعتكفٍ. فرجَعَ، فلما أفطَرَ اعتكَفَ عَشرًا من شوَّال)) رواه البخاري (2045)، ومسلم (1173). .ثانيًا: لأنَّ استمتاعَها مِلكٌ للزَّوجِ، فلا يجوزُ إبطالُه عليه بغَيرِ إذنِه ((المجموع)) للنووي (6/476). . انظر أيضا: المبحث الأول: الإسلامُ. المبحث الثاني: العَقلُ. المبحث الثالث: التَّمييزُ. المبحث الرابع: النيَّةُ.

المطلب الأول: اشتراطُ المسجِدِيُشتَرَطُ لصحَّةِ الاعتكافِ أن يكونَ في المسجِدِ. الأدِلَّة:أوَّلًا: من الكتابقوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة: 187].وجه الدلالة:أنَّ الآيةَ دلَّت على أنَّ شَرطَ الاعتكافِ المسجدُ؛ لأنَّه لو صحَّ في غيرِه لم يختَصَّ تحريمُ المباشرةِ به؛ لأنَّ الجِماعَ مُنافٍ للاعتكافِ إجماعًا، فعُلِمَ مِن ذِكرِ المساجِدِ أنَّ الاعتكافَ لا يكونُ إلَّا فيها   ((شرح الزرقاني على الموطأ)) (2/306). . ثانيًا: مِن السُّنَّةِعن عائشة رَضِيَ اللهُ عنها قالت: ((وإن كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيُدْخِلُ عليَّ رأسَه وهو في المسجِدِ، فأُرَجِّلُهُ، وكان لا يدخُلُ البيتَ إلَّا لحاجةٍ، إذا كان مُعتَكِفًا)) رواه البخاري (2029)، ومسلم (297). .ثالثًا: من الإجماعنقل الإجماعَ على ذلك: ابنُ عبد البَرِّ قال ابنُ عبد البر: (وأجمعوا أنَّ الاعتكافَ لا يكون إلا في مسجدٍ) ((الاستذكار)) (3/385). ، وابنُ قدامة قال ابنُ قدامة: (ولا يصحُّ الاعتكافُ في غير مسجدٍ إذا كان المعتكِفُ رجلًا، لا نعلَمُ في هذا بين أهلِ العِلمِ خلافًا) ((المغني)) (3/189). ، والقرطبي قال القرطبي: (أجمع العلماءُ على أنَّ الاعتكاف لا يكونُ إلا في المسجد) ((تفسير القرطبي)) (2/333). ، وابنُ تيمية قال ابنُ تيمية: (لا يكون الاعتكافُ إلَّا في المساجِدِ، باتِّفاق العلماء) ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (27/252). . المطلب الثاني: حُكمُ الاعتكافِ في غيرِ المساجِدِ الثلاثةلا يُشترَطُ أن يكونَ الاعتكافُ في المساجِدِ الثلاثة وهي: المسجِدُ الحرامُ، والمسجِدُ النَّبويُّ، والمسجِدُ الأقصى. ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة ((الهداية)) للمرغيناني (1/133)، وينظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/113)، ((فتح القدير)) للكمال بن الهمام (2/394). ، والمالكيَّة ((حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني)) (1/465)، وينظر: ((القوانين الفقهية)) لابن جزي (ص84)، ((بداية المجتهد)) لابن رشد (1/313). ، والشَّافِعيَّة ((المجموع)) للنووي (6/483)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/450). ، والحَنابِلة ((الفروع)) لابن مفلح (5/137)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (3/189). . الدَّليل من الكتاب:عمومُ قَولِه تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة: 187].وجه الدلالة:أنَّ لفظَ المساجِدِ عامٌّ لجميعِ المساجِدِ، وليس للمساجِدِ الثلاثةِ فقط   (( الشرح الممتع)) لابن عُثيمين (6/503). . المطلب الثالث: ضابِطُ المسجد الذي يصحُّ فيه الاعتكافُ إن كان يتخلَّلُ الاعتكافَ صلاةُ جماعةٍ، فيُشتَرَط لصِحَّتِه أن يكونَ في مسجِدِ جماعةٍ، وهو مذهبُ الحَنَفيَّة ((المبسوط)) للسرخسي (3/106)، ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (1/349)، وينظر:  (((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/113). ، والحَنابِلة ((الفروع)) لابن مفلح (5/137)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (3/189). ، واختاره ابن باز قال ابنُ باز: (يصحُّ الاعتكافُ في غير المساجِدِ الثلاثةِ، إلَّا أنَّه يُشتَرَط في المسجِدِ الذي يُعتكَف فيه إقامةُ صلاة الجَماعة فيه، فإن كانت لا تقامُ فيه صلاةُ الجَماعة لم يصحَّ الاعتكافُ فيه) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/444). ، وابن عُثيمين قال ابنُ عُثيمين: (لا يصح الاعتكافُ إلا في مسجدٍ تقام فيه الجَماعة) ((الشرح الممتع)) (6/509). .وذلك لأنَّ الجَماعة واجبةٌ، واعتكاف الرَّجُلِ في مسجٍد لا تقامُ فيه الجَماعة إن كان يتخلَّلُ اعتكافَه جماعةٌ، يُفضِي إلى أحدِ أمرينِ: إمَّا تَركُ الجَماعة الواجِبة، وإمَّا خروجُه إليها، فيتكرَّر ذلك منه كثيرًا مع إمكانِ التحرُّزِ منه، وذلك منافٍ للاعتكافِ؛ إذ هو لزومُ المعتكَفِ والإقامةُ على طاعةِ الله تعالى فيه ((المغني)) لابن قدامة (3/189). . المطلب الرابع: الاعتكافُ في غيرِ مَسجِدِ الجُمُعة الفرع الأول: الاعتكافُ في غير مسجِدِ الجُمُعة إن كان لا يتخلَّل الاعتكافَ جُمُعةيجوز الاعتكافُ في غيرِ مَسجِدِ الجُمعةِ، إن كان لا يتخَلَّلُ الاعتكافَ جُمُعةٌ، باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة ((البناية)) للعيني (4/128)، وينظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/113)، قال ابنُ الهمام: (والحاصل أن الاعتكافَ في غير الجامع جائزٌ في الجملةِ بالاتفاقِ، أو إلزامها بالدليلِ، فإذا صحَّ فبعد ذلك الضَّرورة مُطلَقةٌ للخُروجِ مع بقاء الاعتكافِ، وهي هنا متحقِّقةٌ نظرًا إلى الأمر بالجُمعة) ((فتح القدير)) (2/395). ، والمالكيَّة لكنْ عند المالكيَّة أنَّه إذا نوى مدَّةً يتعيَّنُ عليه إتيانُ الجمعةِ في أثنائها، فيتعيَّن الجامِعُ ((التاج والإكليل)) للمواق (2/455). ، والشَّافِعيَّة ((المجموع)) للنووي (6/483). وعند الشَّافِعيَّة يجب الجامع للاعتكاف فيه، إن نذر مدَّةً متتابِعةً فيها يومُ الجُمعة، وكان ممَّن تلزَمُه الجمعةُ، ولم يشترَطِ الخروجُ لها ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/450). ، والحَنابِلة ((الإنصاف)) للمرداوي (3/258)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (3/189، 190). ، وهو قولُ طائفةٍ من السَّلَف قال ابنُ عبد البر: (وقال آخرون الاعتكاف في كل مسجدٍ جائزٌ، روي هذا القَولُ عن سعيد بن جبير وأبي قلابة، وإبراهيم النخعي وهمام بن الحارث، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي الأحوص والشعبي، وهو قول الشَّافعي وأبي حنيفة وأصحابهما والثوري، وحجَّتُهم حَملُ الآية على عمومها في كلِّ مَسجدٍ، وهو أحد قولَيْ مالك، وبه يقول ابن عُلَيَّة وداود والطبري) ((التمهيد)) (8/326). . الدَّليل من الكتاب:عمومُ قَولِه تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة: 187].وجه الدلالة:أنَّ لَفظَ المساجِدِ عامٌّ لجميع المساجِدِ، وتخصيصُه ببعضِ المساجِدِ دون بعضٍ يحتاجُ إلى دليلٍ   (( مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (20/157). . الفرع الثاني: الاعتكاف في غير الجامع إن كان يتخللُ اعتكافَه يومُ جُمُعة لا يُشتَرَطُ الاعتكافُ في المسجِدِ الجامِعِ، ومن وجَبَت عليه الجُمُعة وكانت تتخلَّلُ اعتكافَه؛ فعليه أن يخرُجَ لحضورِ الجُمعةِ، ثم يرجِعَ إلى المسجِدِ الذي يعتكِفُ فيه، والأفضَلُ أن يكونَ اعتكافُه في المسجِدِ الجامِعِ، وهو مَذهَبُ الحَنَفيَّةِ ((المبسوط)) للسرخسي (3/108)، وينظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/114). ، والحَنابِلة ((الفروع)) لابن مفلح (5/140)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (1/501). ، وقولٌ لبعضِ السَّلَفِ قال البغوي: (أمَّا الخروجُ للجمعة، فواجبٌ عليه، لا يجوزُ له تَرْكُه. واختلفوا في بُطلانِ اعتكافه، فذهب قومٌ إلى أنَّه لا يَبطُلُ به اعتكافُه، وهو قول الثوري، وابن المبارك، وأصحاب الرأي، كما لو خرج لقضاءِ الحاجةِ) ((شرح السنة)) (6/401). ، وهو اختيارُ ابن العربي المالكي قال ابنُ العربي: (إذا اعتكف في مسجدٍ لا جمعةَ فيه للجمعة، فمن علمائِنا من قال: يبطُلُ اعتكافُه، ولا نقول به، بل يَشرُف الاعتكافُ ويَعظُم. ولو خرج من الاعتكافِ من مسجدٍ إلى مسجدٍ لجاز له; لأنه يخرج لحاجةِ الإنسانِ إجماعًا، فأيُّ فرقٍ بين أن يرجِعَ إلى ذلك المسجِدِ أو إلى سواه؟) ((أحكام القرآن)) (1/180). ، وابنِ باز وقال ابنُ باز: (ومحلُّ الاعتكافِ المساجدُ التي تقام فيها صلاةُ الجَماعة، وإذا كان يتخلَّلُ اعتكافَه جُمعةٌ، فالأفضل أن يكون اعتكافُه في المسجد الجامع إذا تيسَّر ذلك) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/442). ، وابنِ عُثيمين وقال ابنُ عُثيمين: (وهو في كل مسجدٍ، سواء كان في مسجدٍ تقامُ فيه الجمعة، أو في مسجدٍ لا تقام فيه، ولكنَّ الأفضلَ أن يكون في مسجدٍ تقامُ فيه، حتى لا يضطرَّ إلى الخروجِ لِصَلاةِ الجمعة) ((مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (20/155). .الدَّليل من الكتاب:عمومُ قَولِه تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة: 187]وجه الدلالة:أنَّ هذه الآيةَ خِطابٌ لِجَميعِ المُسلِمينَ، ولو قُلنا: إنَّ المرادَ بها المساجِدُ الثَّلاثة، لكان أكثرُ المسلمينَ لا يُخاطَبونَ بهذه الآية؛ لأنَّ أكثَرَ المُسلمين خارِجُ مكَّةَ والمدينةِ والقُدسِ (( مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (20/160). .المطلب الخامس: حكمُ صُعودِ المعتَكِف إلى المنارةِ والسَّطح والخُروجِ للرَّحَبة أو غيرِ ذلك ممَّا لم يُعدَّ للصَّلاةِ الفرع الأول: حكمُ صُعودِ المُعتَكِف إلى منارةِ المَسجِديجوزُ للمُعتَكِف الصعودُ إلى منارةِ المَسجِد، إن كانت في المسجِدِ أو بابُها فيه، واعتكافُه صَحيحٌ، وهو مذهَبُ الجُمهورِ: الحَنَفيَّة ((المبسوط)) للسرخسي (3/116)، وينظر: ((المبسوط)) للشيباني (2/287). ، والشَّافِعيَّة ((المجموع)) للنووي (6/505-506)، وينظر: ((الأم)) للشافعي (2/115). ، والحَنابِلة ((الفروع)) لابن مفلح (5/140)، ((الإنصاف)) للمرداوي (3/259). فائدة: قال ابنُ عُثيمين: (إذا كان باب المكتبة داخِلَ المسجد تكونُ المكتبة من المسجد فلها حُكمُه، فتُشرَع تحيَّة المسجد لِمَن دَخَلَها، ولا يحِلُّ للجُنُب المُكثُ فيها إلا بوضوءٍ، ويصِحُّ الاعتكافُ فيها، ويحرم فيها البيعُ والشِّراء، وهكذا بقيةُ أحكامِ المسجِدِ المعروفة. وفي الحالِ الثانية وهي: ما إذا كان بابُها خارِجَ المسجد، وليس لها بابٌ على المسجِدِ، لا تكونُ مِن المسجِدِ، فلا يثبُتُ لها أحكامُ المساجِدِ، فليس لها تحيَّة مسجد، ولا يصِحُّ الاعتكافُ فيها، ولا يحرُمُ فيها البيع والشراء؛ لأنها ليسَتْ من المسجِدِ؛ لانفصالِها عنه. وفي الحال الثالثة وهي: ما إذا كان لها بابانِ، أحدُهما داخِلَ المسجِدِ. والثاني: خارِجَه، إن كان سورُ المسجِدِ محيطًا بها، فهي من المسجِدِ، فتثبت لها أحكامُ المسجد، وإن كان غيرَ محيطٍ بها، بل لها سورٌ مستقلٌّ، فليس لها حكمُ المسجِدِ فلا تثبت لها أحكامُه؛ لأنها منفصلةٌ عن المسجد؛ ولهذا لم تكُن بيوتُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مَسجِدِه، مع أنَّ لها أبوابًا على المسجِدِ؛ لأنَّها مُنفصِلةٌ عنه) ((مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (14/351-352). ؛ وذلك لأنَّ المنارةَ إن كانت في المسجِدِ، أو بابُها فيه، فهي من جملةِ المسجِدِ، فتأخُذُ أحكامَه ((الإنصاف)) للمرداوي (3/259). . الفرع الثاني: حكمُ صُعودِ المُعتَكِف إلى سطحِ المَسجِدِ أو الاعتكافِ فيهيصِحُّ الاعتكافُ في سَطحِ المَسجِد، أو صعودُ المعتكِفِ إليه، وهو مَذهَبُ الجُمهورِ: الحَنَفيَّة ((المبسوط)) للسرخسي (3/116)، وينظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (3/39). ، والشَّافِعيَّة ((المجموع)) للنووي (6/480)، وينظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (3/495). ، والحَنابِلة ((كشاف القناع)) للبهوتي (6/259)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (3/196). ، وحُكي الإجماعُ على ذلك قال ابنُ قدامة: (..وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشَّافعي ولا نعلم فيه مخالفًا) ((المغني)) لابن قدامة (3/196)، لكنْ خلافُ المالكيَّة ثابِتٌ في المسألة. ينظر: ((الفواكه الدواني)) للنفراوي (2/733)، ((حاشية العدوي)) (1/585). ؛ وذلك لأنَّ السَّطحَ مِن جُملةِ المسجِدِ، فيأخُذُ أحكامَه   (( المغني)) لابن قدامة (3/196). . الفرع الثالث: حكمُ خُروجِ المُعتَكِف إلى الرَّحَبةِيَصِحُّ خُروجُ المُعتَكِفِ إلى الرَّحَبةِ إن كانت متَّصِلةً بالمسجِدِ، واعتكافُه صَحيحٌ قال ابنُ حجر: (الرَّحَبةُ (بفتح الراء والحاء): هي بناءٌ يكونُ أمام بابِ المَسجِد غير منفصلٍ عنه، هذه رَحَبةُ المسجد، ووقع فيها الاختلافُ، والرَّاجِحُ أنَّ لها حكم المسجِدِ، فيصِحُّ فيها الاعتكافُ، وكلُّ ما يُشتَرَطُ له المسجدُ، فإن كانت الرَّحَبة منفصلةً، فليس لها حكمُ المسجِدِ) ((فتح الباري)) (13/155). ، وهو مذهبُ الشَّافِعيَّة ((المجموع)) للنووي (4/303)، (6/500)، وينظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (3/495). ، وبعضِ المالكيَّة ((حاشية الدسوقي)) (1/542)، وينظر: ((المدونة الكبرى)) لسحنون (1/300)، ((الذخيرة)) للقرافي (2/536). ، وروايةٌ عن أحمد ((الفروع)) لابن مفلح (5/139)، ((الإنصاف)) للمرداوي (3/365،358،295). ، وهو اختيارُ ابنِ حَزمٍ قال ابنُ حزم: (ولا يجوزُ الاعتكافُ في رَحَبةِ المسجِدِ، إلَّا أن تكونَ منه) ((المحلى)) (5/193). ، وابنِ تيميَّةَ ((مجموع الفتاوى)) (21/304). ، وابنِ القَيِّم ((إعلام الموقعين)) لابن القيم (3/31). ، وابنِ حجر ((فتح الباري)) لابن حجر (13/155). ؛ وذلك لأنَّ الرَّحَبةَ إن كانت في المسجدِ، فهي من جملَتِه، فتأخُذُ أحكامَه ((المصدر السابق)). . المطلب السادس: اعتكافُ المرأةِ في مَسجِدِ بَيتِهالا يصِحُّ اعتكافُ المرأةِ في مَسجِدِ بَيتِها، وهو مذهَبُ الجُمهورِ: المالكيَّة ((مواهب الجليل)) للحطاب (3/396)، وينظر: ((الذخيرة)) للقرافي (2/535). ، والشَّافِعيَّة ((المجموع)) للنووي (6/480)، ((مغني المحتاج)) (1/451). ، والحَنابِلة ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/352)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (3/190)، ((كتاب الصيام من شرح العمدة)) لابن تيمية (2/737-745). .الأدِلَّة:أوَّلًا: من الكتابقوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة: 187].وجه الدلالة:أن المرادَ بالمساجِدِ: المواضِعُ التي بُنِيَت للصَّلاة فيها. وموضِعُ صلاةِ المرأةِ في بيتها ليس بمسجدٍ؛ لأنَّه لم يُبْنَ للصَّلاةِ فيه، فلا يثبُتُ له أحكامُ المساجِدِ الحقيقيَّةِ (( المغني)) لابن قدامة (3/191). . ثانيًا: مِن السُّنَّةِ1- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اعتكَفَ معه بعضُ نِسائِه، وهي مُستحاضةٌ ترى الدَّمَ، فربَّما وضعت الطَّستَ تَحتَها من الدَّمِ...)) رواه البخاري (309). .وجه الدلالة:أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مكَّنَ امرأتَه أن تعتكِفَ في المسجِدِ وهي مُستحاضةٌ؛ إذ لا تفعل ذلك إلَّا بأمْرِه، ولو كان الاعتكافُ في البيتِ جائزًا لَمَا أمَرَها بالمسجِدِ، ولأمَرَها بالبَيتِ؛ فإنَّه أسهَلُ وأيسَرُ وأبعَدُ عن تلويثِ المسجِدِ بالنَّجاسةِ، وعن مَشقَّةِ حَملِ الطَّستِ ونَقلِه، وهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يُخيَّرْ بين أمرينِ إلَّا اختار أيسَرَهما، ما لم يكن إثمًا، فعُلِمَ أنَّ الجُلوسَ في غيرِ المَسجِدِ ليس باعتكافٍ ((شرح العمدة - كتاب الصيام)) لابن تيمية (2/743). .2- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: ((أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذكَرَ أنْ يعتكِفَ العَشرَ الأواخِرَ مِن رمضانَ، فاستأذَنَتْه عائشةُ، فأذِنَ لها، وسألَتْ حفصةُ عائشةَ أن تستأذِنَ لها ففعَلَتْ، فلمَّا رأت ذلك زينبُ ابنةُ جَحشٍ أَمَرَتْ ببناءٍ، فبُنِيَ لها، قالت: وكان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا صلى انصرَفَ إلى بنائِه، فبَصُرَ بالأبنيةِ، فقال: ما هذا؟ قالوا: بناءُ عائشةَ وحَفصةَ وزينبَ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: آلبِرَّ أردْنَ بهذا؟ ما أنا بمُعتكفٍ. فرجَعَ، فلما أفطَرَ اعتكَفَ عَشرًا من شوَّال)) رواه البخاري (2045)، ومسلم (1173). .وجه الدلالة:أنَّه لو كان اعتكافُهن رَضِيَ اللهُ عنهن في غيرِ المسجِدِ العامِّ مُمكنًا؛ لاستغنَينَ بذلك عن ضَربِ الأخبيةِ في المسجِدِ، كما استغنَينَ بالصَّلاةِ في بُيوتِهن عن الجَماعة في المسجِدِ، ولَأمَرَهنَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك قال ابنُ تيمية: ( وذلك دليلٌ على أنَّه مَشروعٌ حَسن, ولو كان اعتكافُهن رَضِيَ اللهُ عنهن في غيرِ المسجِدِ العامِّ مُمكنًا؛ لاستغنَينَ بذلك عن ضَربِ الأخبيةِ في المسجِدِ، كما استغنَينَ بالصَّلاةِ في بُيوتِهن عن الجَماعة في المسجِدِ، ولَأمَرَهنَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك.) ((شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الصيام)) (2/ 740). .ثالثًا: لأنَّ الاعتكافَ قُربةٌ يُشتَرَطُ لها المسجِدُ في حقِّ الرجُلِ، فيشتَرَطُ في حقِّ المرأةِ، كالطَّوافِ ((المغني)) لابن قدامة (3/ 191). .رابعًا: لأنَّه ليس بمسجدٍ حقيقةً ولا حكمًا، ولا يسمَّى في الشَّرعِ مسجدًا ((الشرح الممتع)) لابن عُثيمين (6/ 511). . انظر أيضا: المبحث الأول: الإسلامُ. المبحث الثاني: العَقلُ. المبحث الثالث: التَّمييزُ. المبحث الرابع: النيَّةُ.

لا يصِحُّ الاعتكافُ ابتداءً إلَّا بطهارةِ المُعتكِفِ مِمَّا يوجِبُ الغُسلَ- كجنابةٍ، أو حيضٍ، أو نفاس- وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة ((البحر الرائق)) لابن نجيم (2/322)، وينظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/108). ، والمالكيَّة ((الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي)) (1/174)، وينظر: ((الذخيرة)) للقرافي (1/293، 375)، ((القوانين الفقهية)) لابن جزي (ص31). ، والشَّافِعيَّة ((المجموع)) للنووي (6/519)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/454). ، والحَنابِلة ((كشاف القناع)) للبهوتي (1/148، 198)، وينظر: ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/136). قال ابنُ قدامة: (أمَّا خروجُها من المسجد- أي المرأة المعتَكِفة إذا حاضت- فلا خلافَ فيه؛ لأنَّ الحَيضَ حدَثٌ يمنَعُ اللُّبثَ في المسجِدِ، فهو كالجنابةِ وآكَدُ منه) ((المغني)) (3/206). وقال ابنُ تيمية: (الاعتكافُ يُستحَبُّ له طهارةُ الحدث ولا يجِبُ، فلو قعد المعتكِفُ، وهو محدثٌ في المسجِدِ، لم يَحْرُمْ، بخلاف ما إذا كان جُنبًا أو حائضًا، فإنَّ هذا يمنَعُه منه الجمهورُ، كمَنْعِهم الجنُبَ والحائِضَ مِن اللبث في المسجِدِ، لا لأنَّ ذلك يُبطِلُ الاعتكافَ) ((مجموع الفتاوى)) (21/275) وقال ابنُ عُثيمين: (.. إذ يلزمُ منه أنَّ المُعتَكِف لا يصِحُّ اعتكافُه إلا بطهارةٍ، ولم يَشتَرِطْ أحدٌ ذلك، إلَّا إن كان جنبًا فيجِبُ عليه أن يتطهَّرَ ثم يعتكِفُ؛ لأنَّ الجنابة تنافي المُكثَ في المسجِدِ) ((الشرح الممتع)) (1/331). . الأدِلَّة:أوَّلًا: من الكتابقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [النساء: 43].وجه الدلالةأنَّ الجُنُبَ مَنهيٌّ عن القُربِ مِن مواضِعِ الصَّلاةِ، وهي المساجِدُ ((المجموع)) للنووي (2/ 160). .ثانيًا: مِن السُّنَّةِ1- عن أمِّ عَطيَّةَ قالت: ((أمَرَنا- تعني النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أن نُخرِجَ في العيدينِ العواتِقَ، وذواتِ الخُدورِ، وأمَرَ الحُيَّضَ أن يعتَزِلْنَ مُصلَّى المُسلِمين)) رواه البخاري (324)، ومسلم (890) واللفظ له. .2- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: ((قال لي رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ناوليني الخُمرةَ مِن المسجِدِ. قالت: فقلتُ إني حائِضٌ. فقال: إنَّ حَيضَتَكِ ليست في يَدِكِ)) رواه مسلم (298). .ثالثًا: لأنَّ هذه الأمورَ لا يُباحُ معها اللُّبثُ في المسجِدِ، والذي هو ركنٌ مِن أركانِ الاعتكافِ ((الفتاوى الهندية)) (1/ 211). . انظر أيضا: المبحث الأول: الإسلامُ. المبحث الثاني: العَقلُ. المبحث الثالث: التَّمييزُ. المبحث الرابع: النيَّةُ.

المطلب الأول: الوقتُ الذي يجوز فيه الاعتكافُ ومتى يتأكَّدُيجوز الاعتكافُ في السَّنَةِ كلِّها، في الجُملةِ وإنما قلنا: في الجملة؛ لأنَّ الأيَّام التي نهى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن صيامِها، موضِعُ اختلافٍ؛ لاختلافِهم في جوازِ الاعتكافِ بِغَيرِ صَومٍ. ينظر: ((الاستذكار)) لابن عبد البر (3/384). ، ويتأكَّد استحبابُه في رَمضانَ. الأدِلَّة:أوَّلًا: مِن السُّنَّةِ1- عن عائشة رَضِيَ اللهُ عنها ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يعتكِفُ العشرَ الأواخِرَ مِن رمضانَ، حتى توفَّاه الله، ثم اعتكَفَ أزواجُه مِن بَعدِه)) رواه البخاري (2026)، ومسلم (1172). .وفيه استحبابُ اعتكافِ العَشرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (4/151). .2- عن أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يعتكِفُ في كلِّ رمضانَ عَشرةَ أيَّامٍ، فلمَّا كان العامُ الذي قُبِضَ فيه اعتكَفَ عشرينَ يَومًا)) رواه البخاري (2044). .وفيه جوازُ الاعتكافِ في العَشرِ وفي غَيرِ العَشرِ ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (4/151). .3- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: ((أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذكَرَ أنْ يعتكِفَ العَشرَ الأواخِرَ مِن رمضانَ، فاستأذَنَتْه عائشةُ، فأذِنَ لها، وسألَتْ حفصةُ عائشةَ أن تستأذِنَ لها ففعَلَتْ، فلمَّا رأت ذلك زينبُ ابنةُ جَحشٍ أَمَرَتْ ببناءٍ، فبُنِيَ لها، قالت: وكان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا صلى انصرَفَ إلى بنائِه، فبَصُرَ بالأبنيةِ، فقال: ما هذا؟ قالوا: بناءُ عائشةَ وحَفصةَ وزينبَ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: آلبِرَّ أردْنَ بهذا؟ ما أنا بمُعتكِفٍ. فرجَعَ، فلما أفطَرَ اعتكَفَ عَشرًا من شوَّال)) رواه البخاري (2045)، ومسلم (1173). .وفيه دليلٌ على جوازِ الاعتكافِ في غَيرِ رَمَضانَ ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (4/151)، ((فتح الباري)) لابن حجر (4/276). .ثانيًا: من الإجماعنقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ عبد البَرِّ قال ابنُ عبد البَرِّ: (الاعتكاف في غير رمضان جائزٌ كما هو في رمضان، وهذا ما لا خِلافَ فيه). ((التمهيد)) (11/199). وقال: (فما أجمع العلماءُ عليه من ذلك: أنَّ الاعتكافَ جائزٌ الدَّهرَ كلَّه، إلَّا الأيَّامَ التي نهى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن صيامِها، فإنَّها موضع اختلافٍ؛ لاختلافِهم في جواز الاعتكافِ بغير صومٍ). ((الاستذكار)) (3/384).  وقال: (وأجمعوا أنَّ سُنَّة الاعتكافِ المندوب إليها شهرُ رمضان كلُّه، أو بعضُه، وأنَّه جائز في السَّنة كلِّها إلَّا ما ذَكرْنا). ((الاستذكار)) (3/385). ، وابنُ مُفلحٍ قال ابنُ مُفلح: (وآكَدُه رمضانُ, إجماعًا). ((الفروع)) (5/133). ، والرَّمليُّ قال الرمليُّ: ("هو مستحبٌّ كلَّ وقتٍ" في رمضانَ وغَيرِه، بالإجماع). ((نهاية المحتاج)) (3/214). ، والبُهوتيُّ قال البُهوتيُّ: ("وهو سُنَّة كلَّ وقت"، قال في شرح المنتهى: إجماعًا). ((كشاف القناع)) (2/348). وقال أيضًا: (وآكَدُه في رمضان إجماعًا). ((كشاف القناع)) (2/348). ووقع خلافٌ في بعض الأيام تقدَّمَت الإشارة إليه، ويوضِّحُه ابن رشد فيقولُ: (وأمَّا زمانُ الاعتكاف... يجوز الدَّهرَ كلَّه، إمَّا مطلقًا عند مَن لا يرى الصومَ من شروطِه، وإمَّا ما عدا الأيَّامَ التي لا يجوز صومُها عند مَن يرى الصومَ من شُروطِه). ((بداية المجتهد)) (1/314). . المطلب الثاني: بدايةُ الاعتكافِ في العَشرِ الأواخِرِ مِن رمضان ونهايتُه الفرع الأول: وقتُ بدايةِ مَن أراد الاعتكافَ في العشر الأواخِرِ من رمضاناختلف أهلُ العِلمِ في بداية الاعتكافِ في العَشرِ الأواخر من رمضان، على قولين:القول الأول: يبدأُ قبل غروبِ شَمسِ ليلةِ إحدى وعشرين قال ابنُ دقيق العيد: (الجمهورُ على أنَّه إذا أراد اعتكافَ العَشرِ دخل مُعتَكَفَه قبل غروبِ الشَّمس) ((إحكام الأحكام)) (ص293). وقال ابنُ حزم: (ومَن نذَرَ اعتكاف ليلةٍ أو ليالٍ مسمَّاةٍ، أو أراد ذلك تطوعًا؛ فإنَّه يدخل قبل أن يَتِمَّ غُروبُ جميع قرص الشَّمس) ((المحلى)) (5/198). وقال ابنُ حجر: (.. وهو محمولٌ على أنه أراد اعتكاف الليالي دون الأيام، وسبيل من أراد ذلك أن يدخُلَ قُبيلَ غُروبِ الشَّمس ويخرجَ بعد طلوع الفجر، فإن أراد اعتكافَ الأيام خاصَّةً، فيدخل مع طلوع الفجر ويخرج بعد غروب الشَّمس، فإن أراد اعتكافَ الأيام والليالي معًا، فيدخل قبل غروب الشمسِ، ويخرج بعد غروب الشمس أيضًا) ((فتح الباري)) (4/283). وقال ابنُ عُثيمين: (يدخُلُ المُعتَكف عند غروبِ الشَّمس ليلةَ العشرين من رمضان، فإنَّ العَشرَ الأواخِرَ تبتدئ بغروبِ الشَّمسِ ليلةَ العِشرينَ مِن رمضان) ((مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (20/179). ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة ((البحر الرائق)) لابن نجيم (2/329)، ((حاشية ابن عابدين)) (2/452). ، والمالكيَّة ((الكافي)) لابن عبد البر (1/353)، وينظر: ((الذخيرة)) للقرافي (2/542). ، والشَّافِعيَّة ((روضة الطالبين)) للنووي (2/389)، وينظر: ((الأم)) للشافعي (2/115)، ((الحاوي الكبير)) للماوردي (3/488) إلا أنَّهم نصُّوا على هذا الحكمِ في اعتكافِ العَشرِ الأواخِرِ مِن رمضان. ، والحَنابِلة ((الفروع)) لابن مفلح (5/158)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (3/208). .الأدِلَّة منَ السُّنَّة:1- عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضِيَ اللهُ عنه ((أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يعتكِفُ في العَشرِ الأوسطَ مِن رمضان، فاعتكف عامًا، حتى إذا كان ليلةَ إحدى وعشرين، وهي الليلةُ التي يخرُجُ مِن صَبيحَتِها من اعتكافِه، قال: من كان اعتكَفَ معي، فليعتَكِفِ العَشرَ الأواخِرَ)) رواه البخاري (2027) واللفظ له، ومسلم (1167). .2- عن عائشة رَضِيَ اللهُ عنها: ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يعتكفُ العَشرَ الأواخِرَ من رمضانَ حتَّى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجُه من بعده)) رواه البخاري (2026)، ومسلم (1172). .وجه الدلالة:أنَّ العَشرَ بغيرِ هاءٍ، عددُ الليالي؛ فإنها عددُ المؤنث, كما قال الله تعالى: وَليالٍ عَشْر. وأوَّلُ الليالي العَشرِ ليلةُ إحدى وعشرين (( المغني)) لابن قدامة (3/208). . القول الثاني: يبدأُ الاعتكافَ من بعد صلاةِ فَجرِ اليومِ الواحِدِ والعشرينَ، وهي رواية عن أحمد ((المغني)) لابن قدامة (3/80)، ((الإنصاف)) للمرداوي (3/362). ، واختيارُ ابنِ المنذر قال ابنُ المنذر: (وقال الأوزاعي بظاهر الحديث يصلِّي الصُّبحَ في المسجد ثم يقومُ إلى مُعتَكَفِه. قال ابنُ المنذر: وكذلك أقولُ) ((الإشراف)) (3/161). ، وابنِ القيِّم قال ابنُ القيم: (وكان إذا أراد الاعتكافَ صلَّى الفجرَ ثم دَخَلَه) ((زاد المعاد)) (2/89). ، والصنعاني قال الصنعاني: (.. فيه دليلٌ على أنَّ أول وقت الاعتكافِ بعد صلاة الفجر وهو ظاهرٌ في ذلك، وقد خالف فيه من قال إنَّه يدخُلُ المسجِدَ قبل طلوع الفَجرِ إذا كان معتكفًا نهارًا، وقبل غروبِ الشَّمسِ إذا كان معتكِفًا ليلًا، وأوَّلَ الحديثَ بأنَّه كان يطلُعُ الفَجرَ وهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجِدِ، ومن بعد صلاتِه الفَجر يخلو بنفسِه في المحلِّ الذي أعدَّه لاعتكافِه، قلت: ولا يخفى بُعْدَه؛ فإنَّها كانت عادَتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه لا يخرُجُ من منزلِه إلَّا عند الإقامةِ) ((سبل السلام)) (2/174). ، وابنِ باز قال ابنُ باز: (ويُستحَبُّ لِمَن اعتكَفَها دخولُ مُعتَكَفِه بعد صلاةِ الفَجرِ مِن اليوم الحادي والعشرين؛ اقتداءً بالنبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/442). .الدَّليل منَ السُّنَّة:عن عائشة رَضِيَ اللهُ عنها قالت: ((كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أن يَعتَكِفَ، صلَّى الفَجرَ، ثم دخل مُعتَكَفَه)) رواه البخاري (2033)، ومسلم (1173). . الفرع الثاني: وقتُ نهاية الاعتكافِ في أيَّام العشر الأواخِرِ من رمضانينتهي وقتُ الاعتكافِ في أيَّامِ العَشرِ الأواخِرِ، من بعد غروبِ شَمسِ آخرِ يومٍ من رمضان قال ابنُ حجر: (إن أراد اعتكافَ الأيام خاصةً فيدخُلُ مع طلوعِ الفَجرِ ويَخرُجُ بعد غروب الشمس، فإن أراد اعتكافَ الأيَّامِ والليالي معًا فيدخُلُ قبل غروب الشمس ويخرُجُ بعد غروب الشَّمسِ أيضًا) ((فتح الباري)) (4/283). وقال ابنُ عُثيمين: (يخرُجُ المعتَكِفُ من اعتكافه إذا انتهى رمضان، وينتهي رمضانُ بغروب الشَّمس ليلةَ العيد) ((مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (20/170)، وانظر: ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/443). ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحنفيَّة ((البحر الرائق)) لابن نجيم (2/329)، ((حاشية ابن عابدين)) (2/452). ، والمالكيَّة ((الكافي)) لابن عبد البر (1/353)، وينظر: ((الذخيرة)) للقرافي (2/542). ، والشَّافِعيَّة ((روضة الطالبين)) للنووي (2/389)، وينظر: ((الأم)) للشافعي (2/115)، ((الحاوي الكبير)) للماوردي (3/488). ، والحَنابِلة ((الفروع)) لابن مفلح (5/161)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/355). ؛ وذلك حتى يكونَ مُستوفيًا للعَشرِ بكَمالِه، ولا يمكِنُ استيفاءُ ذلك إلَّا بالمُجاوزةِ، كما لا يُمكِنُ استيفاءُ الصِّيامِ إلَّا بمجاوزةِ الإمساكِ إلى جزءٍ مِن اللَّيلِ ((الحاوي الكبير)) للماوردي (3/488). .المطلب الثالث: أقلُّ مدةٍ للاعتكافِ لا حدَّ لأقَلِّ مُدَّةٍ للاعتكافِ، وهو مذهب الحَنَفيَّة وهذا في غير الاعتكافِ المَنذورِ؛ لأن الحَنَفيَّة يشترطونَ فيه الصوم. ((الدر المختار)) للحصكفي (2/488)، ((البحر الرائق)) لابن نجيم (2/323). قال الحصكفي: (وأقلُّه نفلًا ساعةً من ليلٍ أو نهارٍ عند مُحمَّدٍ، وهو ظاهر الرواية عن الإمامِ؛ لبناء النفل على المُسامحة، وبه يُفتِي، والساعةُ في عرف الفقهاء جزءٌ من الزَّمانِ، لا جزءٌ من أربعةٍ وعشرينَ كما يقولُه المُنَجِّمونَ). ، والشَّافِعيَّة ((المجموع)) للنووي (6/480)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/453). قال النووي: (الصَّحيحُ المنصوص الذي قطع به الجمهورُ: أنه يشتَرَطُ لُبثٌ في المسجِدِ، وأنه يجوز الكثيرُ منه والقليلُ حتى ساعة أو لحظة). ، وقولٌ للحَنابِلة ((الفروع)) لابن مفلح (5/143)، ((الإنصاف)) للمرداوي (3/254)،(كشاف القناع للبهوتي)) (2/347). ، واختاره ابنُ حَزمٍ قال ابنُ حزم: (فكلُّ إقامةٍ في مسجدٍ لله تعالى بنيَّةِ التقَرُّبِ إليه اعتكافٌ... مما قلَّ مِن الأزمان أو كثُر؛ إذ لم يخصَّ القُرآنُ والسُّنَّة عددًا من عَددٍ، ولا وقتًا من وقتٍ) ((المحلى)) (5/179). ، والشوكاني قال الشوكاني: (لم يأتِنا عن الشَّارع في تقديرِ مُدَّةِ الاعتكافِ شَيءٌ يصلح للتمسُّك به، واللُّبثُ في المسجد والبقاءُ فيه، يصدُقُ على اليومِ وبَعضِه، بل وعلى السَّاعة إذا صَحِبَ ذلك نيةُ الاعتكافِ) ((السيل الجرار)) (ص293). وابن باز قال ابنُ باز: (والاعتكافُ هو المُكثُ في المسجِدِ لِطاعةِ الله تعالى، سواءٌ كانت المدة كثيرةً أو قليلةً؛ لأنَّه لم يَرِدْ في ذلك- فيما أعلَمُ- ما يدلُّ على التحديدِ، لا بيومٍ ولا بيومينِ، ولا بما هو أكثَرُ من ذلك) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/441). ، وحكى ابنُ عبدِ البَرِّ أنَّه قَولُ أكثَرِ الفُقَهاءِ قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (ولا حدَّ عند أبي حنيفة، والشَّافعي، وأكثَرِ الفقهاء في أقَلِّ مُدَّتِه) ((الاستذكار)) (10/314). .الدَّليل:من الكتابعمومُ قَولِه تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: 187].وجه الدلالة:أنَّ كُلَّ إقامةٍ في مسجدٍ لله تعالى بِنيَّةِ التقرُّبِ إليه، فهي اعتكافٌ، سواءٌ قلَّتِ المدةُ أو كثَرُت؛ حيث لم يخُصَّ الشَّارعُ عددًا أو وقتًا   ((المحلى)) لابن حزم (3/411). . المطلب الرابع: أكثَرُ مدةٍ للاعتكافِلا حدَّ لأكثَرِ زَمانِ الاعتكاف. الأدِلَّة:أوَّلًا: من الكتابعمومُ قَولِه تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: 187].وجه الدلالة:أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى لم يَحُدَّه بوقتٍ، ولم يُقَدِّرْه بمدةٍ؛ فهو على إطلاقِه، وغيرُ جائزٍ تخصيصُهُ بغيرِ دَلالةٍ ((المحلى)) لابن حزم (3/412). . ثانيًا: من الإجماعنقَل الإجماعَ على ذلك: النوويُّ قال النوويُّ: (وأجمعوا على أنَّه لا حدَّ لأكثرِ الاعتكاف، والله أعلم). ((شرح النووي على مسلم)) (8/68). ، وابنُ الملقِّن قال ابنُ الملقِّن: (وأجمَع العلماءُ على أنْ لا حدَّ لأكثَرِه). ((الإعلام)) (5/430). ، وابنُ حَجرٍ قال النوويُّ: (وأجمعوا على أنَّه لا حدَّ لأكثرِ الاعتكافِ، والله أعلم). ((شرح النووي على مسلم)) (8/68). . انظر أيضا: المبحث الأول: الإسلامُ. المبحث الثاني: العَقلُ. المبحث الثالث: التَّمييزُ. المبحث الرابع: النيَّةُ.

يصِحُّ الاعتكافُ مِن غَيرِ صَومٍ، وهو مذهَبُ الشَّافِعيَّة ((الأم)) للشافعي (2/118)، ((الحاوي الكبير)) للماوردي (3/486). قال الماوردي: (فأمَّا الصَّومُ فغيرُ واجبٍ فيه، بل إن اعتكَفَ مُفطِرًا جاز). ، والمشهورُ عِندَ الحَنابِلة ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/348)، ((الفروع)) لابن مفلح (5/145)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (3/188). ، وقولُ طائفةٍ من السَّلَفِ قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (وقال الشَّافعي وأحمد بن حنبل، وداود بن علي، وابن عُلَيَّةَ: الاعتكافُ جائزٌ بغير صومٍ، وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح وعمر بن عبد العزيز) ((التمهيد)) (11/200)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (3/188). ، واختاره ابنُ حَزم قال ابنُ حزم: (مِن البرهان على صِحَّةِ قَولِنا؛ اعتكافُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رمضانَ، فلا يخلو صَومُه مِن أن يكونَ لِرَمضانَ خَالِصًا، وكذلك هو، فحصل الاعتكافُ مُجَرَّدًا عن صومٍ يكونُ مِن شَرْطِه، وإذا لم يَحتَجِ الاعتكافُ إلى صومٍ يَنوي به الاعتكاف، فقد بطل أن يكون الصَّومُ مِن شروطِ الاعتكافِ، وصَحَّ أنَّه جائِزٌ بلا صومٍ، وهذا برهانٌ ما قَدَرُوا على اعتراضِه.. وأيضًا فإنَّ الاعتكافَ هو بالليلِ، كهو بالنَّهارِ، ولا صومَ باللَّيلِ، فصَحَّ أنَّ الاعتكافَ لا يحتاجُ إلى صومٍ) ((المحلى)) (5/186). ، وابنُ دقيقِ العيدِ قال ابنُ دقيق العيد: (الصَّومُ ليس بشرطٍ) ((إحكام الأحكام)) (ص295). ، وابنُ باز قال ابنُ باز: (ولا يُشتَرَطُ أن يكونَ معه صومٌ على الصَّحيحِ، فلو اعتكف الرجلُ أو المرأةُ وهما مُفطِرانِ، فلا بأس في غيرِ رمضان) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/441). وقال أيضًا: (ولا يُشتَرَطُ له الصَّومُ، ولكنْ مع الصوم أفضَلُ) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/442). ، وابنُ عُثيمين قال ابنُ عُثيمين: (القول الثاني: أنَّه لا يُشتَرَطُ له الصوم.. وهذا القول هو الصَّحيح) ((الشرح الممتع)) (6/507). .الأدِلَّة:أوَّلًا: مِن السُّنَّةِ1- عن ابنِ عمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: ((أنَّ عُمَرَ سأل النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: كنتُ نَذَرْتُ في الجاهليَّةِ أن أعتكِفَ ليلةً في المسجِدِ الحَرامِ؟ قال: فأوْفِ بِنَذرِك)) رواه البخاري (2032)، ومسلم (1656). .وجه الدلالة:أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أَذِنَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه بالاعتكافِ ليلًا، ومعلومٌ أنَّ اللَّيلَ لا صَومَ فيه ((التمهيد)) لابن عبدِ البَرِّ (11/200). ، فلو كان الصَّومُ شَرْطًا في صحَّةِ الاعتكاف، لَمَا صَحَّ اعتكافُ اللَّيلِ؛ لأنَّه لا صيامَ فيه. 2- عن عائشة رَضِيَ اللهُ عنها قالت: ((كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أن يعتكِفَ، صلَّى الفَجرَ، ثم دخَلَ مُعتَكَفَه. وإنَّه أمَرَ بخِبائِه فضُرِبَ. أراد الاعتكافَ في العَشرِ الأواخِرِ مِن رمضانَ، فأمَرَت زينبُ بخِبائِها فضُرِبَ، وأمَرَ غَيرُها من أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخِبائِه فضُرِبَ، فلمَّا صلى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الفَجرَ، نظر فإذا الأخبِيةُ، فقال: آلبِرَّ تُرِدْنَ؟ فأمَرَ بخبائِه فقُوِّضَ، وترك الاعتكافَ في شَهرِ رمضانَ، حتى اعتكَفَ في العَشرِ الأُوَلِ مِن شَوَّال)) رواه البخاري (2045)، ومسلم (1173) واللفظ له. .وجه الدلالة:في الحديثِ دليلٌ على جوازِ الاعتكافِ بِغَيرِ صَومٍ ((فتح الباري)) لابن حجر (4/276). . ثانيًا: أنَّ إيجابَ الصَّومِ حُكمٌ لا يثبُتُ إلَّا بالشَّرعِ، ولم يصِحَّ فيه نصٌّ ولا إجماعٌ ((المغني)) لابن قدامة (3/188). ثالثًا: لأنَّهما عبادتان مُنفَصِلتانِ، فلا يُشتَرَطُ للواحِدةِ وُجودُ الأخرى ((الشرح الممتع)) لابن عُثيمين (6/ 507). . انظر أيضا: المبحث الأول: الإسلامُ. المبحث الثاني: العَقلُ. المبحث الثالث: التَّمييزُ. المبحث الرابع: النيَّةُ.