يُباحُ للحامِلِ والمرضِعِ الفِطرُ في رَمَضانَ، سواءٌ خافتا على نَفْسَيهِما أو على وَلَدَيْهما، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّة ((المبسوط)) للسرخسي (3/92)، وينظر: ((المبسوط)) للشيباني (2/245). ، والمالكيَّة ((منح الجليل)) لعليش (2/151)، وينظر: ((المدونة الكبرى)) لسحنون (1/278)، ((الاستذكار)) لابن عبد البر (10/223). ، والشَّافِعيَّة ((المجموع)) للنووي (6/267)، وينظر: ((الأم)) للشافعي (2/113). ، والحَنابِلة ((الفروع)) لابن مفلح (4/446)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة ( 3/149). . الدَّليل منَ السُّنَّة:عن أنسِ بنِ مالكٍ الكعبيِّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ اللهَ تبارك وتعالى وضَعَ عَنِ المُسافِرِ شَطرَ الصَّلاةِ، وعن الحامِلِ والمُرضِعِ الصَّومَ- أو الصِّيامَ)) رواه الترمذي (715)، والنسائي (4/180)، وابن ماجه (1667)، وأحمد (4/347) (19069)، حسنه الترمذي، وجوّد إسناده ابن تيمية في ((مجموعة الرسائل والمسائل)) (2/293)، وقال ابنُ كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/283): جيد، وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): حسن صحيح، وحسنه ابن حجر في ((موافقة الخبر الخبر)) (2/43)، والوادعي في ((الصحيح المسند)) (74). .أي وضَعَ عنهما لُزُومَ الصِّيامِ في أيَّامِ الحَملِ والرَّضاعةِ. انظر أيضا: المبحث الثاني: ما يلزَمُ الحامِلَ والمرضِعَ إذا أفطَرَتا .

المطلب الأول: إذا أفطَرَتِ الحامِلُ والمُرضِعُ خوفًا على نَفْسَيهِماإذا أفطَرَتِ الحامِلُ والمرضِعُ خوفًا على نَفسَيْهما؛ فعليهما القضاءُ فقط، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: الحَنَفيَّة ((الهداية)) للمرغيناني (1/127)، وينظر: ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (2/ 355) ((الجوهرة النيرة)) للحدادي (1/ 143) ، والشَّافِعيَّة ((المجموع)) للنووي (6/ 267)، وينظر: ((البيان)) للعمراني (3/ 473). ، والحَنابِلة ((الفروع)) لابن مفلح (4/ 446)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (3/ 149). ، وهو قَولُ طائفةٍ مِنَ السَّلَفِ قال القرطبي: (وقال الحسنُ البصريُّ وعَطاء بن أبي رَباح والضحَّاك والنَّخَعي والزُّهري وربيعةُ والأوزاعيُّ وأصحابُ الرأي: الحاملُ والمرضِعُ يُفطرانِ ولا إطعامَ عليهما، بمنزلةِ المَريضِ يُفطِرُ ويقضي، وبه قال أبو عبيد وأبو ثور. وحكى ذلك أبو عبيد عن أبي ثور، واختاره ابن المنذر) ((تفسير القرطبي)) (2/ 289) ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك قال ابنُ قدامة: (وجملةُ ذلك أنَّ الحامِلَ والمُرضِعَ إذا خافتا على أنفُسِهما فلهما الفِطرُ وعليهما القضاءُ فحسْبُ، لا نعلَمُ فيه بين أهل العِلمِ اختلافًا) ((المغني)) (3/ 149). .الأدِلَّة:أوَّلًا: منَ السُّنَّةعن أنسِ بن مالكٍ الكعبيِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ اللهَ تبارك وتعالى وضَع عن المُسافِر شَطرَ الصَّلاةِ، وعن الحامِلِ والمرضِعِ الصَّومَ أو الصِّيامَ)) رواه الترمذي (715)، والنسائي (4/180)، وابن ماجه (1667)، وأحمد (4/347) (19069)، حسنه الترمذي، وجوّد إسناده ابن تيمية في ((مجموعة الرسائل والمسائل)) (2/293)، وقال ابنُ كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/283): جيد، وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): حسن صحيح، وحسنه ابن حجر في ((موافقة الخبر الخبر)) (2/43)، والوادعي في ((الصحيح المسند)) (74). .وجه الدلالة:أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قرَن الحامِلَ والمُرضِع بالمُسافِرِ، وجَعَلَهما معًا في معنًى واحدٍ، فصار حُكمُهما كحُكمِه، وليس على المسافِرِ إلَّا القضاءُ، لا يَعْدُوه إلى غَيرِه (( شرح صحيح البخاري)) لابن بطال (4/94). . ثالثًا: قياسًا على المريضِ الخائِف على نفْسِه (( المغني)) لابن قدامة (3/149). .رابعًا: لأنَّه يلحَقُها الحَرَجُ في نَفسِها أو وَلَدِها، والحرَجُ عُذرٌ في الفِطرِ كالمريضِ والمسافِرِ ((المبسوط)) للسرخسي (3/92). . المطلب الثاني: إذا أفطرَتِ الحامِلُ والمُرضِعُ خوفًا على وَلَدَيْهماإذا أفطَرَتِ الحامِلُ أو المرضِعُ خوفًا على ولدَيهِما؛ فعليهما القضاءُ، ولا فِديةَ عليهما وهو مذهب المالكيَّة في الحامِلِ دون المُرضِعِ، قال ابنُ عبد البر: (والحامِلُ كالمريض تُفطِرُ وتقضي ولو أطعَمَت مع ذلك، كان أحسن؛ وذلك إذا خَشِيَت على نَفسِها أو على مَن في بَطنِها ولم تُطِقِ الصَّومَ. والمُرضِعُ إذا خافت على وَلَدِها فإنَّها تُفطِرُ وتقضي الأيَّامَ التي أفطَرَتْها وتُطعِمُ عن كلِّ يومٍ مُدًّا لمسكينٍ مع القضاءِ، وهو أعدَلُ الأقاويل في ذلك إن شاء الله). ((الكافي في فقه أهل المدينة)) (1 / 340). وينظر: ((الاستذكار)) لابن عبد البر (3/366). ، وهو مذهبُ الحنفيَّةِ ((المبسوط)) للسرخسي (3/92)، ((البحر الرائق)) لابن نجيم (2/308). ، وهو قَولُ طائفةٍ مِنَ السَّلَفِ قال ابنُ المنذر: (وقال الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، والضحاك، والنخعي، والزهري، وربيعة، والأوزاعي، وأصحاب الرأي: يُفطرانِ ويقضيان ولا طعامَ عليهما؛ بمنزلةِ المريضِ يُفطِرُ ويقضي، وبه قال أبو عبيد، وأبو ثور، وحكى ذلك أبو عبيد عن الثوري). ((الإشراف على مذاهب العلماء)) (3/ 151). وينظر: ((شرح السنة)) للبغوي (6/316). ، واختاره ابنُ المُنذِر ((الإشراف على مذاهب العلماء)) لابن المنذر (3/ 151). وابنُ باز ((فتاوى نور على الدرب)) لابن باز (16/158) وابنُ عُثيمين ((مجموع فتاوى ورسائل ابن عُثيمين)) (20/242). .الأدِلَّة:أوَّلًا: مِن السُّنَّةِعن أنسِ بن مالكٍ الكعبيِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ اللهَ تبارك وتعالى وضَع عن المسافِر شَطرَ الصَّلاةِ، وعن الحامِلِ والمرضِع الصَّومَ، أو الصِّيامَ)) رواه أحمد (4/347) (19069)، والترمذي (715) وحسَّنه، والنسائي (4/180) وابن ماجه (1361) واللفظ له، والبيهقي (3/154) (5695). وجوَّد إسناده ابن تيمية في ((مجموعة الرسائل والمسائل)) (2/293)، وقال ابنُ كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/283): جيد، وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): حسن صحيح. .وجه الدلالة:أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قرَن الحامِلَ والمُرضِع بالمسافِرِ، وجَعَلَهما معًا في معنًى واحدٍ، فصار حُكمُهما كحُكمه، وليس على المسافِر إلَّا القضاءُ، لا يَعْدُوه إلى غَيرِه (( شرح صحيح البخاري)) لابن بطال (4/94). ، ولم يأمُرْ في الحديثِ بكفَّارةٍ. ثانيًا: ولأنَّه فِطرٌ أُبيحَ لِعُذرٍ، فلم يجبْ به كفَّارةٌ، كالفِطرِ للمَرَضِ ((المغني)) لابن قدامة (3/150). . انظر أيضا: المبحث الأول: حكمُ صَومِ الحامِلِ والمرضِعِ   .