ابنُ السَّبيل لغةً: هو المسافِر؛ لأنَّ السبيلَ: الطريقُ، وسُمِّي المسافِرُ ابنًا لها؛ لسُلوكِه لها، والمُلازِمُ للشَّيءِ قد يُضاف إليه بوَصفِ البُنوَّة، كما يقال: ولَد اللَّيلِ، لِمَن يَكثُر خروجُه فيه، وابنُ الماء، لِطَيرِ الماء؛ لمُلازَمَتِه له ((النهاية)) لابن الأثير (2/339)، ((لسان العرب)) (11/320)، وينظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (8/513)، ((المجموع)) للنووي، ((المغني)) لابن قدامة (6/485)، (6/214)، ((حاشية الروض المربع)) لعبد الرحمن بن محمد بن قاسم (3/321)، ((الشرح الممتع)) لابن عُثيمين (6/243). .وابنُ السَّبيلِ اصطلاحًا: هو الغريبُ الذي ليس بيَدِه ما يرجِعُ به إلى بَلَدِه، وإنْ كان غنيًّا فيها قال ابنُ قُدامة: (وإنَّما يُعطَى وله اليَسارُ في بَلَدِه؛ لأنَّه عاجزٌ عن الوصولِ إليه، والانتفاعِ به، فهو كالمعدومِ في حقِّه). ((المغني)) لابن قدامة (6/485)، وينظر: ((تبيين الحقائق)) للزيلعي مع حاشية الشلبي (1/298)، ((الذخيرة)) للقرافي (3/149)، ((التاج والإكليل)) للمواق (2/351)، ((الشرح الممتع)) لابن عُثيمين (6/243)، ((المجموع)) للنووي (6/215)، ((أسنى المطالب في شرح روض الطالب)) لزكريا بن محمد الأنصاري (1/400)، قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الثامنة عشرة في بوتراجايا (ماليزيا) من 24 إلى 29 جمادى الآخرة 1428هـ، الموافق 9 م 13 تموز (يوليو) 2007 م. قرار رقم: 165 (3/18). . انظر أيضا: المبحث الثاني: ابنُ السَّبيلِ مِن مصارف الزَّكاة. المبحث الثالث: هل يُعطَى سَهمُ ابن السبيل لمن سافَرَ في معصيَّةٍ؟  . المبحث الرابع: هل يُشترَط في أخْذِ ابن السَّبيل من الزَّكاةِ ألَّا يقدِر على الاقتراضِ؟ . المبحث الخامس: هلْ يُعطَى سهمُ ابنِ السَّبيلِ لِمَن أراد أن يُنشِئَ سفرًا؟  .

ابنُ السَّبيل مِن مصارِفِ الزَّكاة.الأدلَّة:أوَّلًا: مِنَ الكِتابِقال اللهُ تعالى:إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة: 60].ثانيًا: مِنَ الإجماعِنقَلَ الإجماعَ على ذلك: ابنُ المُنْذِر قال ابنُ المُنْذِرِ: (أجْمَعوا على أنه إنْ فرَضَ صدقَتَه في الأصنافِ التي ذكرَها في سورة براءة في قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا الآية، أنه مؤدٍّ كما فُرِض عليه). ((الإجماع)) (ص: 48). ، وابنُ حزم قال ابنُ حَزْم: (اتَّفقوا على أنَّ الإمامَ المذكور إذا وضَع الزَّكاة التي تُقبَض في الأسهم السَّبعة مِنَ الثَّمانية المنصوصة في القرآن، فقد أصاب، واختلفوا في المؤلَّفة) ((مراتب الإجماع)) (ص: 37). ، وابنُ قُدامةَ قال ابنُ قُدامة: (لا خِلافَ في استحقاقِه وبقاءِ سهْمه). المغني (6/484). . انظر أيضا: المبحث الأوَّل: تعريفُ ابن السَّبيل. المبحث الثالث: هل يُعطَى سَهمُ ابن السبيل لمن سافَرَ في معصيَّةٍ؟  . المبحث الرابع: هل يُشترَط في أخْذِ ابن السَّبيل من الزَّكاةِ ألَّا يقدِر على الاقتراضِ؟ . المبحث الخامس: هلْ يُعطَى سهمُ ابنِ السَّبيلِ لِمَن أراد أن يُنشِئَ سفرًا؟  .

لا يُعطَى مِنَ الزَّكاةِ لِمَن انقطَعَ في سفَرِ المعصيةِ ما لم يتُبْ؛ نصَّ على هذا الجُمهورُ: المالكيَّة ((شرح الزرقاني على مختصر خليل)) (2/ 319)، ((التاج والإكليل)) للمواق (2/ 351)، ويُنظر: ((الذخيرة)) للقرافي (3/149)، ((القوانين الفقهية)) لابن جزي (ص: 75). ، والشافعيَّة ((المجموع)) للنووي (6/214)، ((أسنى المطالب)) لزكريا بن محمد الأنصاري (1/399). ، والحَنابِلَة ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/284)، ويُنظر: ((حاشية الروض المربع)) لابن قاسم (3/321). ، وهو مذهَبُ الظَّاهِريَّة قال ابنُ حَزْم: (ابنُ السَّبيل: هو مَن خرَج في غيرِ مَعصيةٍ فاحتاج). ((المحلى)) (6/151) .دليل عدَمِ إعطائِه من الزَّكاة في سفرِ المَعصيةِ:قال اللهُ تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة: 2].وجه الدَّلالة:أنَّ في صَرفِ الزَّكاةِ إليه إعانةً على المَعصيةِ ((الشرح الممتع)) لابن عُثيمين (6/244). .دليلُ إعطائِه مِن سهْم ابنِ السَّبيلِ إذا تاب:أنَّ التَّوبةَ تَجُبُّ ما قبلها، وربَّما كان رجوعُه إلى بَلَدِه تركًا للمَعصيةِ، وإقلاعًا عنها، كالعاقِّ يريدُ الرُّجوعَ إلى أبوَيه، والفارِّ مِن غَريمِه أو امرأتِه يُريدُ الرُّجوعَ إليهما ((المغني)) لابن قدامة (6/486)، ((حاشية الروض المربع)) لابن قاسم (3/321). . انظر أيضا: المبحث الأوَّل: تعريفُ ابن السَّبيل. المبحث الثاني: ابنُ السَّبيلِ مِن مصارف الزَّكاة. المبحث الرابع: هل يُشترَط في أخْذِ ابن السَّبيل من الزَّكاةِ ألَّا يقدِر على الاقتراضِ؟ . المبحث الخامس: هلْ يُعطَى سهمُ ابنِ السَّبيلِ لِمَن أراد أن يُنشِئَ سفرًا؟  .

لا يَلزم ابنَ السبيل أن يقتَرِضَ ولو وجَد مَن يُقرِضُه، وهذا مذهبُ الجُمهورِ: الحنفيَّة ((تبيين الحقائق)) للزيلعي مع ((حاشية الشلبي)) (1/298)، ويُنظر: ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (2/265). ، والشافعيَّة ((المجموع)) للنووي (6/216)، ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهيتمي (7/160). ، والحَنابِلَة ((المبدع شرح المقنع)) لبرهان الدين ابن مفلح (2/388)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/284). ، وهو قَولٌ للمالكيَّة ((الذخيرة)) للقرافي (3/149)، ((التاج والإكليل)) للمواق (2/351). .الأدلَّة:أوَّلًا: مِنَ الكِتابِقال اللهُ تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة: 60].وجه الدَّلالة: أنَّ ابنَ السبَّيلِ مِن مصارف الزَّكاة مطلقًا، ولم يُشترَط فيه ألَّا يقدِرَ على الاقتراضِ.ثانيًا: لِمَا في القَرضِ من ضرَرٍ في تحمُّلِ السَّدادِ ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/284).     . ثالثًا: لاحتمالِ عجْزِه عن الأداءِ ((الذخيرة)) للقرافي (3/149).  .رابعًا: لأنَّه قد وَجد مِنَّةَ اللَّه ونِعْمَتَه، فلا يَلْزمُه أنْ يدخُلَ تحتَ مِنَّةِ أحدٍ ((أحكام القرآن)) لابن العربي (4/339). . انظر أيضا: المبحث الأوَّل: تعريفُ ابن السَّبيل. المبحث الثاني: ابنُ السَّبيلِ مِن مصارف الزَّكاة. المبحث الثالث: هل يُعطَى سَهمُ ابن السبيل لمن سافَرَ في معصيَّةٍ؟  . المبحث الخامس: هلْ يُعطَى سهمُ ابنِ السَّبيلِ لِمَن أراد أن يُنشِئَ سفرًا؟  .

لا يُعطَى سهمُ ابن ِالسَّبيلِ لِمُنشِئ السَّفَرِ مِن بلَدِه؛ وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: الحنفيَّة ((الجوهرة النيرة على مختصر القدوري)) لأبي بكر بن علي بن محمد الحدادي (1/128)، ((البناية شرح الهداية)) لبدر الدين العيني (3/457). ، والمالكيَّة ((مواهب الجليل)) للحطاب (3/235)، ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (2/219). ، والحَنابِلَة ((المغني)) لابن قدامة (6/484). ((حاشية الروض المربع)) لعبد الرحمن بن محمد بن قاسم (3/321). .وذلك للآتي:أوَّلًا: أنَّ ابنَ السَّبيلِ هو ابنُ الطَّريقِ الكائِنِ فيها، وهو إنَّما ينطبِقُ على المسافِرِ المجتازِ دون المنشِئ الذي ليس بمسافرٍ مجتازٍ ((الحاوي الكبير)) للماوردي (8/513)، ((حاشية الروض المربع)) لعبد الرحمن بن محمد بن قاسم (3/321)، ((الشرح الممتع)) لابن عُثيمين(6/245). .ثانيًا: أنَّ حُكمَ السَّفَرِ لا يثبُتُ بهَمِّه به دون فِعْلِه ((المغني)) لابن قدامة (6/485)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/284). . انظر أيضا: المبحث الأوَّل: تعريفُ ابن السَّبيل. المبحث الثاني: ابنُ السَّبيلِ مِن مصارف الزَّكاة. المبحث الثالث: هل يُعطَى سَهمُ ابن السبيل لمن سافَرَ في معصيَّةٍ؟  . المبحث الرابع: هل يُشترَط في أخْذِ ابن السَّبيل من الزَّكاةِ ألَّا يقدِر على الاقتراضِ؟ .