مَن أخرجَ زكاةَ مالِه من غيرِ عينِ المالِ، فإنَّ ذلك يُجزِئُ عنه، ولا يُجبَرُ أنْ يُخرِجَ من عَينِ المالِ المُزكَّى، فإنْ أخرَجَ منه، أجزأَ عنه، وذلك في الجُملة.الدَّليلُ مِنَ الإجماعِ:  نقل الإجماعَ على ذلك ابنُ حَزمٍ [1548] قال ابنُ حزم: (واتَّفقوا على أنَّ مَن أعطى زكاةَ مالِه أيّ مال كان، من غير عَين المال المزكَّى، لكن مَن استقرَض أو مِن شيءٍ ابتاعه بمالٍ له آخر، أو من شيء وُهب له، أو بأيِّ وجه جائزٌ ملكُه، فإنَّ ذلك جائزٌ، وأنَّه لا يُجبر أن يُعطي من عين المال المزكَّى، واتَّفقوا على أنه إن أَعطى من عين المال، فذلك جائزٌ ما لم يكُن من التمر مصرانَ الفأر، وعِذقَ ابنُ حُبيق والجُعرور، وما لم يكُن من المواشي معيبًا، أو تيسًا، أو كريمةً، وغير الأسنان والأصناف التي قدَّمنا، وكذلك القول في الذي يحضُر من غير عين المال). ((مراتب الإجماع)) (ص: 37). ، والجُوينيُّ [1549] قال الجُوينيُّ: (تتعلَّق الزكاة بالعين استحقاقًا، فلا يتعيَّن على المالك إخراجُ الزَّكاة من عين المال، بل لو أراد أداءَها من مالٍ آخَرَ، لم تجبِ الزكاة فيه، جازَ وفاقًا). ((نهاية المطلب)) (3/212).                               ، والنَّوويُّ [1550]  قال النوويُّ: (..وهذا الذي قاله [الشِّيرازي صاحب ((المهذَّب))] من جواز إخراج الزَّكاة من غير عين المال، متَّفقٌ عليه). ((المجموع)) (5/379). . انظر أيضا: المبحثُ الثاني: إخراجُ القِيمةِ. المبحث الثالث: نقْل الزَّكاة من بلدِ المال. المبحث الرابع: استثمارُ أموال الزَّكاةِ. المبحث الخامس: الاحتيالُ لإسقاطِ الزَّكاة .

يُجزِئُ إخراجُ القِيمةِ- في غَيرِ زكاةِ الفِطرِ- للحاجةِ أو المَصلحةِ الرَّاجحةِ، وهذا روايةٌ عن أحمدَ قال أبو داود: (قيل لأحمد: أُعطي دراهِمَ في صَدقةِ الفِطرِ؟ فقال: أخافُ ألَّا يُجزِئَ خلافُ سُنَّةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم). ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/195)، ((الفروع)) لابن مفلح (4/267)، ((الإنصاف)) للمرداوي (3/49). ، وهو اختيارُ ابنِ تيميَّة قال ابنُ تيميَّة: (يجوزُ إخراجُ القِيمة في الزَّكاةِ؛ لعدم العُدولِ عن الحاجَةِ والمصلحة، مثل أن يبيعَ ثَمَرةَ بستانِه أو زرعِه، فهنا إخراجُ عُشرِ الدِّراهم يُجزِئُه ولا يُكلَّف أن يشتريَ تمرًا أو حِنطةً؛ فإنه قد ساوى الفقيرَ بنفْسه. وقد نصَّ أحمدُ على جواز ذلك، ومثل أن تجِبَ عليه شاةٌ في الإبِلِ وليس عنده شاةٌ، فإخراجُ القيمةِ كافٍ، ولا يُكلَّفُ السَّفَرَ لشراءِ شاةٍ، أو أن يكون المستحقِّونَ طلبوا القيمةَ؛ لكونها أنفعَ لهم، فهذا جائزٌ) ((الفتاوى الكبرى)) (5/372). وابنِ باز   قال ابنُ باز: (الأصلُ أنَّه يجِبُ دفْعُ الزَّكاةِ مِن عَينِها إلَّا للحاجةِ)، وقال أيضًا: (لا يُخرِجُ مِنَ الغنم نقودًا إلَّا إذا رأى العامِلُ مصلحةً في ذلك، فلا بأسَ بأخْذِ نقودٍ) ((اختيارات الشيخ ابن باز الفقهية)) لخالد آل حامد (1/825). وقال أيضًا فيما يتعلَّقُ بزكاة الفِطر: (لا يجوزُ إخراجُ القيمة عند جمهورِ أهلِ العِلم، وهو أصحُّ دليلًا، بل الواجِبُ إخراجُها من الطعام، كما فعله النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابُه رَضِيَ اللهُ عنهم، وبذلك قال جمهورُ الأمَّة) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (14 /202). ، وابنِ عُثيمين قال ابنُ عُثيمِين: (يرى أكثرُ العلماءِ أنَّه لا يجوزُ إخراجُ القِيمةِ إلَّا فيما نَصَّ عليه الشَّرعُ، وهو الجُبرانُ في زكاة الإبل (شاتانِ أو عِشرون درهمًا)، والصَّحيحُ أنه يجوز إذا كان لمصلحةٍ، أو حاجةٍ، سواءٌ في بهيمةِ الأنعامِ، أو في الخارِجِ مِنَ الأرضِ). ((الشرح الممتع)) (6/148). وقال في زكاةِ الفِطرِ: (ولو كانتِ القِيمة معتبَرةً لم تكُن الأجناسُ مختلفةً؛ إذ إنَّ صاعًا من الشَّعير قد لا يُساوي صاعًا مِنَ التَّمرِ، أو لا يُساوي صاعًا من البُرِّ، أو ما أشْبه ذلك؛ وعلى هذا فالواجبُ إخراجُ زكاةِ الفِطرِ مِنَ الطعامِ، وكلُّ أمَّةٍ طعامُها قد يختلفُ عن الأمَّة الأخرى)، وينظر: ((مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (18/67، 73)، ((الشرح الممتع)) (6/43). .وذلك للآتي:أوَّلًا: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قدَّر الجُبرانَ بِشاتَينِ أو عِشرينَ درهمًا، ولم يَعدِلْ إلى القِيمةِ ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (25/82). . ثانيًا: أنَّه متى جُوِّزَ إخراجُ القِيمةِ مطلقًا، فقد يعدِلُ المالكُ إلى أنواعٍ رَديئةٍ، وقد يقَعُ في التَّقويمِ ضَررٌ؛ لأنَّ الزَّكاة مبناها على المواساةِ، وهذا مُعتبَر في قدْرِ المالِ وجِنسِه ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (25/82). .ووجْه المَنعِ مِن إخراجِ القِيمةِ في زكاة الفِطرِ: هو أنَّ القيمةَ في زكاةِ الفِطرِ لو كانت مُعتبرةً لم تكُنِ الأجناسُ مُختلفةً؛ إذ إنَّ صاعًا مِنَ الشَّعيرِ قد لا يُساوي صاعًا مِنَ التَّمرِ، أو لا يُساوي صاعًا من البُرِّ، أو ما أشْبَه ذلك   ((مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (18/67، 73)، ((الشرح الممتع)) لابن عُثيمين (6/43). وقال ابنُ تيميَّة: (ومن قال بالثاني: إنَّ صدقةَ الفِطرِ تَجْري مجرَى كفَّارةِ اليمينِ والظِّهارِ والقتل، والجِماع في رَمضانِ، ومجرى كفَّارة الحَجِّ؛ فإنَّ سبَبَها هو البَدنُ ليس هو المال، كما في السُّنن عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ((أنَّه فرَضَ صَدَقةَ الفِطر طُهرةً للصَّائمِ مِن اللَّغو والرَّفَث، وطُعْمةً للمساكينِ؛ مَن أدَّاها قَبلَ الصلاةِ فهي زَكاةٌ مقبولةٌ، ومن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ فهي صَدَقةٌ مِن الصَّدَقاتِ))، وفي حديثٍ آخَر أنَّه قال: ((أغْنُوهم في هذا اليومِ عنِ المسألة))؛ ولهذا أوجبَها اللهُ طعامًا...) ((مجموع الفتاوى)) (25/73). . انظر أيضا: المبحث الأوَّل:  أداءُ الزَّكاةِ من غيرِ عَينِ المالِ . المبحث الثالث: نقْل الزَّكاة من بلدِ المال. المبحث الرابع: استثمارُ أموال الزَّكاةِ. المبحث الخامس: الاحتيالُ لإسقاطِ الزَّكاة .

لا يجوزُ استثمارُ أموالِ الزَّكاة، وهذا اختيارُ المَجْمع الفقهيِّ التَّابِعِ لرابطةِ العالَم الإسلاميِّ في مجلسِ المجمَعِ الفقهيِّ الإسلاميِّ، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكَّة المكرمة، التي بدأت يوم السبت 11رجب 1419هـ الموافق 31/10/1998م قدْ نظَرَ في موضوعِ استثمارِ أموال الزَّكاة، وبعد التَّداول والمناقشة، والتأمُّلِ في أحكام إخراج الزَّكاة ومصارفها، قرَّر المجلسُ ما يلي: - يجب إخراجُ زكاةِ الأموال على الفور، وذلك بتمليكها لمستحقِّيها الموجودينَ وقتَ وجوب إخراجِها، الذين تولَّى اللهُ سبحانه تعيينَهم بنصِّ كتابِه، فقال عزَّ شأنُه: (إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ...) **التوبة: 60**؛ لهذا فلا يجوزُ استثمارُ أموال الزَّكاة لصالِحِ أحدٍ مِن مستحقِّيها، كالفقراء؛ لِمَا ينطوي عليه مِن محاذيرَ شرعيَّةٍ متعدِّدةٍ؛ منها: الإخلالُ بواجِبِ فَوريَّةِ إخراجها، وتفويتِ تَمليكِها لمستحقِّيها وقتَ وجوبِ إخراجِها، والمضارَّةِ بهم. ((قرارات مجمع الفقه الإسلامي)) التابع للرابطة (قرار رقم: 88 (6/15): بشأن استثمار أموال الزَّكاة). ، واللَّجنةِ الدَّائمة في فتاوى اللَّجنة الدَّائمة: (لا يجوزُ لوكيلِ الجمعيَّةِ استثمارُ أموالِ الزَّكاة، وإنَّ الواجِبَ صرفُها في مصارِفِها الشرعيَّة المنصوصِ عليها بعد التثبُّتِ في صَرفِها في المستحقِّينَ لها؛ لأنَّ المقصودَ منها سدُّ حاجةِ الفُقَراءِ، وقضاءُ دَينِ الغُرماءِ؛ ولأنَّ الاستثمارَ قد يفوِّتُ هذه المصالِحَ أو يؤخِّرُها كثيرًا عن المستحقِّين). ((فتاوى اللَّجنة الدَّائمة – المجموعة الأولى)) (9/404، 454، 455). وفيها أيضًا: (الواجبُ عليك المبادرةُ بتوزيعِ الصَّدقة التي وُكِّلْتَ في توزيعِها على مستحقِّيها، ولا يجوزُ لك تأخيرُ التوزيعِ، ولا الاتِّجارُ بها، فما فعلْتَه خطأٌ، وعليك التَّوبة منه، والمبادرة بتوزيع المتبقِّي منها، وأرباحِها التي حصَلَتْ مِن الاتِّجارِ بها، ولا تعُدْ لِمِثلِ هذا). ((فتاوى اللَّجنة الدَّائمة - المجموعة الأولى)) (14/283)، وينظر: ((فتاوى اللَّجنة الدَّائمة - المجموعة الأولى)) (16/447). ، وابنِ عُثيمين قال ابنُ عُثيمِين: (وأمَّا استثمارُها في شِراءِ العقاراتِ وشِبهِها، فلا أرى ذلك جائزًا؛ لأنَّ الواجِبَ دفْعُ حاجةِ الفَقيرِ المستحِقِّ الآن, وأمَّا الفُقراءُ في المستقبَلِ، فأمْرُهم إلى اللهِ). ((مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (18/478). وقال أيضًا: (أمَّا الزَّكاة فلا يجوزُ؛ لأنَّها لدفْعِ حاجةِ الفَقيرِ الحاضر، أمَّا الصَّدقاتُ فنَعَمْ، ربَّما نقول: إذا كانت الصَّدَقاتُ فائضةً عن حاجةِ أهلِ البَلَدِ، ورأى أن يستثمِرَها فهذا جيِّدٌ، بشرْط ألَّا يَحرِمَ الموجودينَ الآن؛ لأنَّ بَعضَ أهلِ الخَيرِ الذين يتولَّونَ مِثلَ هذه الجمعِيَّاتِ يتصرَّفونَ تصرفًا بحُسنِ نِيَّة، لكنَّه غيرُ صالحٍ؛ الزَّكاة لا يجوزُ أن ينشأَ فيها أشياءُ استثماريَّةٌ؛ لأنَّها وُجِدَت في حاجةِ الفَقيرِ الحاضِرِ، فإن كان البلدُ ليس فيه فُقَراءُ نُقِلَت إلى أقرَبِ البِلادِ إليهم، أمَّا الصَّدقةُ فهي أوسَعُ، فيُمكِنُ أن يقال: إذا كان أهلُ البَلَدِ ليسوا مُحتاجينَ إليها فلا مانِعَ أن ينشأَ فيها أشياءُ استثماريَّةٌ). ((لقاء الباب المفتوح)) (اللقاء رقم: 150). .الأدلَّة:أوَّلًا: مِنَ الكِتابِ قَولُ الله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة: 60].أوجهُ الدَّلالةِ:الوجه الأوَّل: أنَّ مصارِفَ الزَّكاةِ أتت بطريقِ الحَصرِ بــ (إنما)، وهذا مِن أبلغ صِيغِ الحَصرِ، فالزَّكاةُ حقٌّ لهؤلاءِ الأصنافِ في مالِ الأغنياءِ، فما دام أحدٌ مِن هذه الأصنافِ موجودًا، فالواجب أن يُدفَعَ حقُّه إليه ((مجلة المجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي)) (3-1/418). .الوجه الثاني: أنَّ اللَّامَ في الآيةِ للتَّمليكِ، فيجب تمليكُ المالِ الزَّكويِّ لأهلِه المستحقِّين له ((مجلة المجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي)) (3-1/418). .ثانيًا: أنَّ المقصودَ مِنَ الزَّكاة سدُّ حاجةِ الفُقَراءِ، وقضاءُ دَينِ الغُرماءِ، وفي حَبسِها لاستثمارِها تفويتٌ لهذه المصالِحِ، أو تأخيرُها كثيرًا عن المُستحقِّينَ ((فتاوى اللَّجنة الدَّائمة - المجموعة الأولى)) (9/455). .ثالثًا: أنَّه لا يجِبُ الإضرارُ بالفُقَراءِ الحاضرينَ على حِسابِ فُقَراءَ مُستقبَلينَ؛ لأنَّ توظيفَ الزَّكاةِ يؤدِّي إلى حِرمانِ الفُقَراءِ المُشاهِدِينَ للأموالِ ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي)) (3/87). .رابعًا: أنَّ القَولَ بِجَوازِ استثمارِ أموالِ الزَّكاةِ يَفتحُ البابَ كذلك لأنْ يبادِرَ الأغنياءُ في استثمارِ زَكاتِهم بأنفُسِهم، وهذا سيؤدِّي في النِّهاية إلى حبْسِ أموالِ الزَّكاةِ عَن مَصارِفِها، وتعطيلِها سنواتٍ في أيدي مُخرِجيها، وتعرُّضِها للرِّبحِ أو الخَسارةِ، وإعطاءِ الأغنياءِ لأنفُسِهم الحقَّ في الأخذِ مِن رِيعِها، وتصبِحُ حُجَّةً لِمَن لا يُخرِجُ الزَّكاةَ أن يدَّعِيَ استثمارَها، أو أنَّها خَسِرَت أو هلَكَتْ ((حكم استثمار أموال الزَّكاة في التجارات والصناعات)) لعبد الرحمن بن عبد الخالق. ! سادسًا: أنَّ يَدَ الإمامِ أو مَن ينوبُ عنه على الزَّكاة، يدُ أمانةٍ، لا تصرُّفٍ واستثمارٍ ((مجلة المجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي)) (3-1/388، 406، 418)، ((فتاوى اللَّجنة الدَّائمة – المجموعة الأولى)) (9/454، 455)، ((حكم استثمار أموال الزَّكاة في التجارات والصناعات)) لعبد الرحمن بن عبدالخالق. . انظر أيضا: المبحث الأوَّل:  أداءُ الزَّكاةِ من غيرِ عَينِ المالِ . المبحثُ الثاني: إخراجُ القِيمةِ. المبحث الثالث: نقْل الزَّكاة من بلدِ المال. المبحث الخامس: الاحتيالُ لإسقاطِ الزَّكاة .

يحرُمُ الاحتيالُ لإسقاطِ الزَّكاةِ، ولا تسقُطُ به، وهذا مذهَبُ المالكيَّةِ ((الشرح الكبير)) للدردير و((حاشية الدسوقي)) (1/437)، ويُنظر: ((حاشية الصاوي على الشرح الصغير)) (1/600). ، والحَنابِلَةِ ((الفروع)) لابن مفلح (3/ 475)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 179)، ويُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (2/504)، ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) للزركشي (2/459)، ((القواعد النورانية)) لابن تيمية (ص: 134). ، وهو قَولُ طائفةٍ مِنَ الشافعيَّةِ ((الفتاوى الفقهية الكبرى)) لابن حجر الهيتمي (4/77). ، وبه قال إسحاقُ بنُ راهَويهِ ((الفتاوى الفقهية الكبرى)) لابن حجر الهيتمي (4/77)، ((المغني)) لابن قدامة (2/504). ، وأبو عُبَيدٍ القاسِمُ بنُ سلَّامٍ ((المغني)) لابن قدامة (2/504). ، واختاره ابنُ تيميَّة قال ابنُ تيميَّة: (ولا يحِلُّ الاحتيالُ لإسقاطِ الزَّكاةِ ولا غيرِها مِن حُقوقِ اللهِ تعالى). ((الاختيارات الفقهية)) (ص: 453). وقال أيضًا: (الرَّابع: الاحتيالُ لإسقاطِ ما انعقَد سببُ وُجوبِه، مثل: الاحتيالِ لإسقاطِ الزَّكاة، أو الشُّفعةِ أو الصَّومِ في رمضانَ، وفي بعضِها يظهَر أنَّ المقصودَ خَبيثٌ، مثل الاحتيالِ لإسقاطِ الزَّكاةِ، أو صومِ الشَّهرِ بِعَينِه، أو الشُّفعةِ، لكنْ شُبهةُ المرتكِب أنَّ هذا مَنْعٌ للوُجوبِ لا رفعٌ له، وكلاهما في الحقيقةِ واحِدٌ). ((الفتاوى الكبرى)) (6/118). ، وابنُ القيِّم قال ابنُ القيِّم: (وقد استقرَّت سُنةُ اللهِ في خَلقِه شَرعًا وقَدَرًا على مُعاقَبةِ العَبدِ بنَقيضِ قَصْدِه، كما حَرَمَ القاتلَ الميراثَ، وورَّثَ المُطلَّقةَ في مَرَضِ الموتِ، وكذلك الفارُّ مِنَ الزَّكاةِ لا يُسقِطُها عنه فرارُه، ولا يُعانُ على قَصْدِه الباطِلِ، فيَتِمَّ مقصُودُه، ويسقطَ مقصودُ الرَّبِّ تعالى، وكذلك عامَّةُ الحِيَلِ إنما يُساعِدُ فيها المتَحيِّلُ على بُلوغِ غَرَضِه ويُبطِلُ غَرَضَ الشَّارِع) ((إعلام الموقعين)) (3/283). ، وابنُ عُثيمين قال ابنُ عُثيمِين: (ظاهِرُ كلامِ الفُقَهاءِ: أنَّ الزَّكاةَ تَسقُط عنه، ولكِنْ لا بدَّ أن نقولَ: إنَّ كلامَهم في هذا البابِ يدلُّ على أنَّها لا تسقُطُ بهذا التَّبديلِ، فيقوِّمُ هذه العَقاراتِ كُلَّ سَنةٍ، ويؤدِّي زَكاتَها، وإنْ كان الأصلُ أنَّه ليس فيها زكاةٌ، لكِنَّ الفارَّ يُعاقَبُ بِنَقيضِ قَصدِه). ((الشرح الممتع)) (6/40). ، وحُكِيَ فيه الإجماعُ قال ابنُ بطَّال: (أجمَع العُلَماءُ على أنَّ للمَرءِ قبل الحَوْلِ التصرُّفَ في مالِه؛ بالبَيعِ والهِبَةِ والذَّبح، إذا لم ينوِ الفِرارَ مِنَ الصَّدقةِ، وأجمعوا على أنَّه إذا حال الحَوْلُ أنَّه لا يحِلُّ التحيُّلُ بأن يفرِّقَ بين مُجتَمِعٍ، أو يجمَعَ بينَ مُتَفرِّقٍ). ((فتح الباري)) لابن حجر (12/331). وقال ابنُ حجر الهيتمي: (إذا تقرَّرَ ذلك عُلِمَ منه أنَّه لا ينبغي لِمَن عنده أدْنى عَقلٍ ومروءةٍ ودِينٍ أن يرتكِبَ شيئًا مِن هذه الحِيَلِ، التي قد تكونُ سببًا للخِزيِ في الدُّنيا والآخرة، وربَّما قصَد الغافِلُ المغرورُ بها توفيرَ مالِه وتنميَتَه، ويكون ذلك سببًا لِمَحْقِه وزوالِه عن قُربٍ، أو عدمِ البَرَكة فيه؛ فلا يَنتفِعُ به هو ولا ذريَّتُه، وربما عُومِلَ فيه وفي ذُرِّيتِه بما يُسيئُه ويَغيظُه، فيُسلِّطُ عليهم الشيطانُ أعوانَه حتى يُنفِقوه في المحارِمِ واللَّذَّاتِ والشَّهواتِ القبيحة المحرَّمةِ، كما لا يخفى ذلك على مَن جرَّبَ أحوالَ النَّاسِ، سيَّما أبناءُ التجَّارِ ونحوهم مِن ذَوي الأموالِ، الذين لم يؤدُّوا منها حقَّ اللهِ سبحانه وتعالى، ولم يَجرُوا فيها على سَنَنِ الاستقامةِ، ويأتي جميعُ ما تقرَّر في الغنيِّ إذا احتال على أن يجعَلَ نفسَه فقيرًا أو مِسكينًا حتى يحِلَّ له أخْذُ الزَّكاة، فيَحرُمُ عليه ذلك أو يُكره له على ما مرَّ، وعلى الأوَّلِ، فلا يحِلُّ له ما أخَذَه مِنَ الزَّكاةِ، بل تبقى ذمَّته معلَّقةً به في الآخِرةِ). ((الفتاوى الفقهية الكبرى)) (4/78). .الأدلَّة:أوَّلًا: مِنَ الكِتابِقَولُ الله تعالى: إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [القلم: 17 – 33].وجْهُ الدَّلالةِ:أنَّ اللهَ عاقبَهم بذلك لِفِرارِهم مِنَ الصَّدقة، وقصدِهم منْعَ المسكينِ، وإذا كان الوعيدُ عليه مستحَقًّا كان فِعلُه مُحرَّمًا، وفِعلُ المحرَّماتِ لا يمنَعُ حقوقَ اللهِ تعالى الواجِباتِ ((الحاوي الكبير)) للماوردي (3/196)، ((المغني)) لابن قدامة (2/504)، ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) للزركشي (2/459). .ثانيًا: من السُّنَّة1- عن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ أبا بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه كتب له التي فرَضَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ولا يُجمَع بين متفرِّقٍ، ولا يُفرَّق بين مجتَمِع؛ خشيةَ الصَّدقةِ)) رواه البخاري (1450). .وجْهُ الدَّلالةِ: أنَّ الحديثَ نصٌّ في تحريمِ الحِيلةِ المُفضِيةِ إلى إسقاطِ الزَّكاةِ أو تنقيصِها بسببِ الجمْعِ والتَّفريقِ، فإذا باع بعضَ النِّصَابِ قبل تمامِ الحَوْل تحيُّلًا على إسقاطِ الزَّكاةِ؛ فقد فرَّقَ بين المجتمِعِ، فلا تسقُطُ الزَّكاةُ عنه بالفِرارِ منها ((إعلام الموقعين)) لابن القيم (3/203). .2- عن أبي هُرَيرَة رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا تَرْتكِبوا ما ارتكبَتِ اليهودُ، فتستحلُّوا محارِمَ اللهِ بأدْنَى الحِيَلِ)) رواه ابن بطة في ((إبطال الحيل)) (ص: 46). وقد حسَّن إسناده ابن تيمية في ((بيان الدَّليل)) (86)، والسخاوي في ((الأجوبة المُرضِيَّة)) (1/214)، وجوَّده ابن القيم في ((إغاثة اللهفان)) (1/513)، وابن كثير في ((تفسير القرآن)) (1/154)، وصحح الحديث ابن باز في ((مجموع فتاوى ابن باز)) (19/230)، وجوَّد إسناده الألباني في ((آداب الزفاف)) (120). .ثالثًا: إجْماعُ الصَّحابةِ العامُّ:نقَل ابنُ القيِّم إجماعَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم على منْعِ الحِيَلِ قال ابنُ القيِّم: (وممَّا يدلُّ على التحريمِ أنَّ أصحابَ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أجْمعوا على تحريمِ هذه الحِيلِ وإبطالِها، وإجماعُهم حُجَّةٌ قاطعةٌ، بل هي مِن أقوى الحُجَجِ وآكَدِها، ومَن جَعَلَهم بينه وبين الله فقدِ استوثَقَ لِدِينِه). ((إعلام الموقعين)) (3/204). .رابعًا: أنَّ فيه إبطالَ ما شرَعه اللهُ وأراده، وكلُّ حيلةٍ تُوصِّلُ بها إلى مُخالفةِ مَقصودِ الشَّارِعِ؛ فهي حرامٌ، ويبطُل أثرُها ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) للزركشي (2/459). .خامسًا: أنَّ قصْدَ الفِرارِ مِنَ الزَّكاة، فيه إسقاطُ حقِّ غيرِه، وقد انعقد سببُ استحقاقِه، فلم تَسقُطْ، كالمطلِّقِ في مرَضِ الموتِ ((المغني)) لابن قدامة (2/504)، ((حاشية الروض المربع)) لابن قاسم (3/179). .سادسًا: أنَّ إسقاطَ المالِ كاجتلابِ المالِ، فلمَّا كان اجتلابُ المال لا يُحمَلُ بوجهٍ محرَّمٍ، مثل أن يقتُلَ مورِّثًا فلا يَرِثُه، كذلك إسقاطُ المالِ لا يحصُل بوجهٍ مُحرَّمٍ ((الحاوي الكبير)) للماوردي (3/196). .سابعًا: أنَّه لَمَّا قصَد قصدًا فاسدًا، اقتضتِ الحِكمةُ مُعاقَبَتَه بنقيضِ قصْدِه، كمَن قتَلَ مورِّثَه لاستعجالِ مِيراثِه، عاقبَه الشَّرعُ بالحِرمانِ ((المغني)) لابن قدامة (2/504)، وينظر: ((إعلام الموقعين)) لابن القيم (3/283)، ((الشرح الممتع)) لابن عُثيمين (6/40). . انظر أيضا: المبحث الأوَّل:  أداءُ الزَّكاةِ من غيرِ عَينِ المالِ . المبحثُ الثاني: إخراجُ القِيمةِ. المبحث الثالث: نقْل الزَّكاة من بلدِ المال. المبحث الرابع: استثمارُ أموال الزَّكاةِ.