المطلب الأوَّل: تعريف الخرْص الخرص لُغةً:الحَزْرُ، وهو تقديرٌ بظنٍّ ((لسان العرب)) لابن منظور (7/21). .الخرْص اصطلاحًا: حَزْرُ ما على النَّخلِ مِنَ الرُّطَبِ تَمرًا، فيقدَّرُ ما عليه رُطَبًا ويقدَّر ما يَنقُصُ لو صار تمرًا، ثم يُعتدُّ بما بَقِيَ بعد النَّقصِ، وكذلك في العِنَب ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (7/105)، ((الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي)) (1/453). . المطلب الثاني: الحِكمة من خرص الثِّمارمِن حِكَم خَرْص الثِّمار: 1- الاحتياطُ للفُقَراءِ، بضبطِ حقِّهم على المالِكِ، وأمْنِ الخيانةِ مِن ربِّ المالِ.2- الرِّفقُ بأربابِ الثِّمارِ، بتَعجيلِ الانتفاعِ بثَمَرتِهما قبل الجَفافِ؛ للحاجةِ إلى أكلِها والتصرُّفِ فيها رطبةً.3- تيسُّرُ حَزرِها لشدَّةِ ظُهورِها ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (2/174)، ((شرح السنة)) للبغوي (6/38)، ((المجموع)) للنووي (5/455)، مغني المحتاج (1/387)، ((أضواء البيان)) للشنقيطي (1/509). . انظر أيضا: المبحث الثاني: حُكم خرْص الثِّمار. المبحث الثالث: ما يُشَرع فيه الخرْص. المبحث الرابع: وقت الخرْص. المبحث الخامس: شروط الخارص.

يُشرَعُ خَرصُ الثِّمارِ، وهو مَذهَبُ الجُمهورِ: المالكيَّة ((مواهب الجليل)) للحطاب (3/134)، ((الشرح الكبير)) للدردير مع ((حاشية الدسوقي)) (1/453). ، والشافعيَّة ((المجموع)) للنووي (5/478)، وينظر: ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني (1/386). ، والحَنابِلَة ((الإنصاف)) للمرداوي (3/79)، ويُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (3/14). ، والظَّاهِريَّة قال ابنُ حزم: (مسألة: وأمَّا النَّخلُ فإنَّه إذا أزهى خُرِصَ وألزم الزَّكاة). ((المحلى)) لابن حزم (5/255 ) رقم (650). ، ورُوي عن محمَّدِ بنِ الحَسَنِ مِنَ الحنفيَّة قال ابنُ عَبدِ البَرِّ: (ممَّن أجاز الخَرْصَ في النَّخل والعِنَبِ للزَّكاة: مالك والأوزاعيُّ والليث بن سعد والشافعيُّ ومحمد بن الحسن) ((التمهيد)) (6/470). وقال العينيُّ: (قال أبو عمر بن عَبدِ البَرِّ: ذكر أصحابُ الإملاء عن محمَّد بن الحسن أنَّه يُخرَص الرُّطَب تمرًا، والعِنَبُ زبيبًا، وقال السروجيُّ: لم يذكُرْ أصحابُنا هذا القَولَ عن محمَّدٍ فيما عَلِمتُه. قلت: يمكِنُ أن يكونوا ذكروه فيما عَلِمَ غيره). ((البناية شرح الهداية)) (3/432). ، وبه قال أكثَرُ أهلِ العِلمِ قال البغوي: (العملُ عليه عند أكثَرِ أهلِ العِلم، وبه يقول مالك، والشافعيُّ، وأحمد، وإسحاق، أنَّه تُخرَصُ الثمارُ على أربابها... وعامَّةُ العُلَماءِ على تجويزِه). ((شرح السنة)) (6/38). وقال ابنُ قدامة: (وممَّن كان يرى الخرْصَ عُمَرُ بن الخطاب، وسهل بن أبي حثمة، ومروان، والقاسم بن محمد، والحسن، وعطاء، والزهريُّ، وعمرو بن دينار، وعبد الكريم بن أبي المخارق، ومالك، والشافعيُّ، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأكثَرُ أهل العِلمِ) ((المغني)) (3/14). .الأدلَّة:أوَّلًا: من السُّنَّةعن أبي حُمَيدٍ الساعديِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((غزَوْنا مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم غزوةَ تبوك، فلما جاء وادي القُرى إذا امرأةٌ في حديقةٍ لها، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأصحابه: اخرُصوا، وخرَصَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم عَشرةَ أوسُقٍ...)) رواه البخاري (1481)، واللفظ له، ومسلم (1392). .ثانيًا: أنَّ الزَّكاةَ تَجِبُ في هذه الثِّمار إذا بدَا صلاحُها، والعادةُ جاريةٌ بأنْ يأكُلَ أهلُها منها رطبًا ويتصرَّفون، فإن أبَحْنَا ذلك لهم دون خرْصٍ أضرَّ بالفُقَراءِ، وإن مَنَعْنا أربابَ الأموالِ التصرُّفَ فيها قبل أن يَيبَسَ أضرَّ ذلك بهم، فكان وجْهُ العَدلِ أن يَخرِصَ الأموالَ ثم يخلِّي بينها وبين أربابِها ((المنتقى شرح الموطأ)) للباجي (1/511). .ثالثًا: أنَّه عَمَلٌ بالظنِّ، وقد ورد به أمرُ الشَّارِعِ، فهو كإباحَتِه الحُكمَ بالاجتهادِ عند عَدَمِ النصِّ مع كونِه معرَّضًا للخَطأِ ((فتح الباري)) لابن رجب (2/45)، ((سبل السلام)) للصنعاني (1/532). .رابعًا: أنَّ الخَرصَ اجتهادٌ في معرفةِ قدْرِ الثَّمَرِ، فهو كتقويمِ المُتلَفاتِ ((المغني)) لابن قدامة (3/15). . انظر أيضا: المبحث الأوَّل: تعريفُ الخرْص والحِكمة من خرْص الثِّمار. المبحث الثالث: ما يُشَرع فيه الخرْص. المبحث الرابع: وقت الخرْص. المبحث الخامس: شروط الخارص.

يُخرَصُ التَّمرُ والعِنَبُ فقط دون غيرِهما، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ قال ابنُ عَبدِ البَرِّ: (وممَّن أجاز الخرْصَ في النَّخلِ والعِنَب للزَّكاة: مالك، والأوزاعيُّ، والليث بن سعد، والشافعيُّ، ومحمد بن الحسن) ((التمهيد)) (6/470). : المالكيَّة على المشهورِ ((الشرح الكبير)) للدردير مع ((حاشية الدسوقي)) (1/452، 453)، ويُنظر: ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (2/174). ، والشافعيَّة قال النوويُّ: (قال أصحابنا: ولا مَدخَلَ للخرْصِ في الزَّرع بلا خلافٍ؛ لعدم التوقيفِ فيه، ولعدمِ الإحاطةِ كالإحاطةِ بالنَّخل والعنب، وممَّن نَقل الاتِّفاق عليه إمامُ الحرمين). ((المجموع)) للنووي (5/478)، وينظر: ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني (1/386). ، والحَنابِلَة ((الفروع)) لابن مفلح (4/105)، ويُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (3/18)،. .وذلك للآتي:أوَّلًا: أنَّ غيرَ التَّمرِ والعِنَبِ ليس في معناهما; لأنَّ الحاجةَ تَدعو غالبًا إلى أكْلِ الرُّطَبِ قبل أن يكونَ تمرًا، والعنبِ قبل أن يكون زبيبًا، وليس غيرُهما كذلك ((المنتقى شرح الموطأ)) للباجي (2/161)، ((أضواء البيان)) للشنقيطي (1/513). .ثانيًا: أنَّ ثَمرةَ النَّخلِ ظاهِرةٌ مُجتَمِعةٌ في عذوقِها، والعِنَبَ ظاهِرٌ أيضًا مُجتمِعٌ في عناقيدِه، فحَزْرُهما ممكِنٌ بيُسرٍ، بخلاف غيرِهما مِنَ الحُبوبِ؛ فإنَّه مُتفَرِّقٌ في شَجَرِه، والزَّرع مستَتِرٌ في سُنبُلِه ((المنتقى شرح الموطأ)) للباجي (2/161)، ((أضواء البيان)) للشنقيطي (1/513). . انظر أيضا: المبحث الأوَّل: تعريفُ الخرْص والحِكمة من خرْص الثِّمار. المبحث الثاني: حُكم خرْص الثِّمار. المبحث الرابع: وقت الخرْص. المبحث الخامس: شروط الخارص.

وقتُ خرْصِ الثَّمرة، بُدوُّ الصَّلاحِ.الأدلَّة:أوَّلًا: من السُّنَّةعن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((افتتح رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم خيبَرَ واشتَرَطَ أنَّ له الأرضَ، وكلَّ صفراءَ وبيضاءَ، قال أهلُ خَيبرَ: نحن أعلَمُ بالأرضِ منكم، فأَعْطِناها على أنَّ لكم نِصفَ الثَّمَرةِ، ولنا نِصفٌ، فزَعَمَ أنَّه أعطاهم على ذلك، فلمَّا كان حين يُصرَمُ النَّخلُ بعث إليهم عبدَ اللهِ بنَ رَواحةَ، فحَزَرَ عليهم النَّخلَ)) رواه أبو داود (3410)، وابن ماجه (1820)، والبيهقي (6/114) (11962) قال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (3410): حسن صحيح، وصحَّحه الوادعي في ((الصحيح المسند)) (661). .وجه الدَّلالة:أنَّ قولَه: ((حين يُصرَمُ النَّخلُ))، أي: يُقطَعُ ثِمارُها، والمرادُ إذا قارَبَ ذلك؛ إذ لا حاجةَ إلى الخرْصِ في غيرِ ذلك ((حاشية السندي على سنن ابن ماجه)) (1/558). .ثانيًا: مِنَ الإجماعِنقَلَ الإجماعَ على ذلك: ابنُ عبدِ البَرِّ قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (لا خلافَ في ذلك بين العُلَماءِ القائلين بالخرْصِ لإحصاءِ الزَّكاة، وكذلك لا خلافَ بينهم أنَّ الخَرصَ على هذا الحديثِ في أوَّلِ ما يَطيبُ التَّمر ويزهَى بحُمرةٍ أو صفرةٍ، وكذلك العِنَبُ إذا جرى فيه الماءُ وطابَ أكلُه) ((الاستذكار)) (3/225). ، والشنقيطيُّ قال الشنقيطيُّ: (وقتُ الخرْصِ حين يبدو صلاحُ الثَّمَر، كما قدَّمنا؛ لِمَا قدَّمنا مِنَ الرواية: بأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يبعث الخارِصَ، فيخرُصُ عليهم النَّخلَ حين يطيبُ قبل أن يُؤكَلَ، ولا خلاف في ذلك بين العُلَماءِ). ((أضواء البيان)) (1/511). .ثالثًا: أنَّ وقتَ بُدُوِّ الصَّلاحِ هو وقتُ تَناهي عِظَمِ الثِّمارِ وتمكُّنِ خَرصِها، وأمَّا قبل ذلك فلا يتأتَّى خَرصُها ((المنتقى شرح الموطأ)) للباجي (2/160). .مطلب: كيفية الخرْصكيفيَّةُ الخرْصِ أن يطوفَ بالنَّخلةِ ويرى جميعَ عَناقِيدِها، ويقول: عليها مِنَ الرُّطَبِ أو العِنَب كذا، ويجيء منه تمرًا أو زبيبًا كذا، ثم يفعَل ذلك بنخلةٍ بعد نخلةٍ إنِ اختلَفَ النَّوعُ، ولا يقتصِر على رؤيةِ البَعضِ وقياسِ الباقي؛ لأنَّها تتفاوَتُ، فإن اتَّحَدَ النَّوعُ، جاز أن يخرِصَ الجميعَ رُطَبًا أو عِنَبًا، ثم تَمرًا أو زَبيبًا ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني (1/387). . انظر أيضا: المبحث الأوَّل: تعريفُ الخرْص والحِكمة من خرْص الثِّمار. المبحث الثاني: حُكم خرْص الثِّمار. المبحث الثالث: ما يُشَرع فيه الخرْص. المبحث الخامس: شروط الخارص.

المطلب الأوَّل: العدديكفي خارصٌ واحِدٌ، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: المالكيَّة ((الشرح الكبير)) للدردير مع ((حاشية الدسوقي)) (1/453)، ويُنظر: ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (2/175). ، والشافعيَّة على الصَّحيحِ ((المجموع)) للنووي (5/480)، ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني (1/387). ، والحَنابِلَة ((الإقناع)) للحجاوي (1/ 263)، ويُنظر: ((الكافي)) لابن قدامة (1/401)، ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (2/568). .الأدلَّة:أوَّلًا: من السُّنَّة1- عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: ((أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعث ابنَ رَواحةَ إلى خيبرَ، يخرُصُ عليهم، ثم خَيَّرَهم أن يأخذوا أو يردُّوا)) رواه أحمد (2/24) (4768). قال الهيثميُّ في ((مجمع الزوائد)) (4/124): فيه العُمري، وحديثه حسن، وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح. وصحَّح إسنادَه أحمد شاكر في تحقيق ((مسند أحمد)) (7/5)، وقال الألباني في ((إرواء الغليل)) (3/281): أخرجه أحمد، ورجاله ثقات غير العمري، وهو عبدالله بن عمر العمري المكبر، وهو سيِّئ الحفظ، لكن تابعه عبد الله بن نافع عند الطحاوي، وهو ضعيف أيضًا، غير أنَّ أحدهما يقوِّي الآخر. .ثانيًا: أنَّ الخارِصَ كالحاكِمِ؛ يفعَلُ ما يؤدِّيه اجتهادُه إليه ((الكافي)) لابن قدامة (1/401)، ((سبل السلام)) للصنعاني (1/532). .المطلب الثاني: الإسلامُ والعدالةُ والمعرفةُ بالخرْصيُشتَرَطُ في الخارِصِ أن يكون مُسلِمًا، عَدْلًا، عارفًا، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: المالكيَّة ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (2/175)، ((الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي)) (1/453). ، والشافعيَّة ((المجموع)) للنووي (5/480)، ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني (1/387). ، والحَنابِلَة ((الكافي)) لابن قدامة (1/401)، ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (2/568). . وذلك للآتي:أوَّلًا: أنَّ الكافِرَ والفاسِقَ لا يُقبَلُ خَبَرُهما ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني (1/387). .ثانيًا: أنَّ الجاهلَ بالشَّيءِ ليس مِن أهلِ الاجتهادِ فيه ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني (1/387). . انظر أيضا: المبحث الأوَّل: تعريفُ الخرْص والحِكمة من خرْص الثِّمار. المبحث الثاني: حُكم خرْص الثِّمار. المبحث الثالث: ما يُشَرع فيه الخرْص. المبحث الرابع: وقت الخرْص.

إذا تلِفَ الزَّرعُ والثَّمرُ بجائحةٍ بعد الخَرْصِ [1246] الخَرْص: الحَزْر، والحَدْس والتَّخمين، وقيل: هو التظنِّي فيما لا تستيقنه، ومنه: خرَص النَّخل والتَّمر؛ أي قدَّر ما فيها من تمر؛ لأنَّ الخَرْص إنما هو تقديرٌ بظنٍّ، لا إحاطة. ينظر: ((القاموس المحيط)) (ص: 375) للفيروزابادي، ((تاج العروس)) للزبيدي (17/544). ، وقبلَ القَطْع، فإنَّ زكاتَهما تسقُطُ.الدَّليلُ مِنَ الإجماعِ: نقل الإجماعَ على ذلك ابنُ المُنذِر [1247] قال ابنُ المُنذر: (وأجمَعوا على أنَّ الخارص إذا خرَص، ثم أصابتْه جائحةٌ، أنْ لا شيءَ عليه إذا كان ذلك قبل الجَذاذِ). ((الإجماع))(ص 46). ، وابنُ قُدامةَ [1248] قال ابنُ قُدامة: (قال أحمدُ: إذا خرَص وترَك في رؤوس النَّخل، فعليهم حِفظُه، فإنْ أصابتْه جائحةٌ فذهبت الثَّمرة، سقَط عنهم الخَرْصُ، ولم يؤخذوا به، ولا نعلم في هذا خلافًا). ((المغني)) (3/12). . انظر أيضا: المبحث الأوَّل: تعريفُ الخرْص والحِكمة من خرْص الثِّمار. المبحث الثاني: حُكم خرْص الثِّمار. المبحث الثالث: ما يُشَرع فيه الخرْص. المبحث الرابع: وقت الخرْص.