النصيحة مسؤولية الآباء والأمهات

عدد الزوار 255 التاريخ 15/08/2020

قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6]، قال عليٌّ رضي الله عنه في الآية: أدِّبوهم وعلِّموهم.

وقال الهيتمي في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾: أي بتعليمهم وتأديبهم وأمرِهم بطاعة ربهم ونهيهم عن معصيته. ا.هـ.

فالواجب على الوالدين والإخوة والأزواج الأخذ على أيدي مَن تحت أيديهم من النساء، وذلك بمنعهنَّ من ارتداء الملابس الممنوعة والمُنافية للمروءة وتقديم النصيحة لهنَّ وقراءة الفتاوى المتعلقة بالزينة عليهنَّ، فإن ذلك من واجب المسؤولية وأداء الأمانة.

وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته، فالإمام راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية، وهي مسؤولة عن رعيتها، فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته))[1].

وعن عائشة رضي الله عنها: أن امرأة دخلَت عليها وعليها خمار رقيق يشفُّ جبينها، فأخذته عائشة فشقته ثم قالت: ألا تعلمين ما أنزل الله في سورة النور، فدعت لها بخمار فكستْها إياه[2].

وليحذر الزوج أن يَنجرِف مع هوى زوجته في ارتداء الملابس القصيرة أو الشفافة أو الضيقة، وعليه أن يمنعها منها، ولا يأذن لها في أن تُلَبِّسَ بناتها تلك الملابس القبيحة شرعًا وعقلاً، قال الحسن - رحمه الله -: "والله ما أصبح اليوم رجل يُطيع امرأته فيما تَهوى إلا كبَّه الله في النار".

وقال ابن تيمية - رحمه الله -: الثياب التي تبدي مقاطع خلقها، والثوب الرقيق الذي لا يستر البشرة وغير ذلك، فإن المرأة تُنهى عنه، وعلى وليِّها - كأبيها وزوجها - أن ينهاها عن ذلك، والله أعلم[3].

الدين النصيحة:

قال تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ [التوبة: 71].

فينبغي عليك أيتها الأخت الصالحة أولاً: أن تُنافسي في الفضائل وتَسبقي إلى معالي الأمور كفُرَّاطِ القَطا يَسبقْن بالتبكير إلى الماء فيشربْن نهلاً.

وثانيًا: إذا رأيتِ على فتاة ثيابًا لا تليق بالمرأة المسلمة توجيهها برفق، وإسداء النصيحة لها، داعية إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، أو قدمي لها هذا الكتيب، أو أحرفًا محررة مشفوعة بفتوى أحد العلماء؛ لعلَّ الله أن يَجعل هدايتها على يدَيك فتحظى بالأجر العظيم.

المرأة المثالية:

• هي التي صاغت شخصيتها بالأحكام الشرعية، والآداب الإسلامية، وتحلَّت بأجمل الأخلاق وأكملها، وأتمِّها وأفضلها، فهي عنوان الحياء والعفة، وأنموذج الستر والاحتشام.

هي التي تعتز باتباع نبيها، وتقوم بشعائر دينها وعبادة ربها، وتعرف حق الله عليها فلا تتعدَّى حدوده، ولا تُضيِّع فرائضه ولا تنتهك محارمه، تتصاغر كل مفتونة أمام علوِّها وقوتها حتى تكون كالذباب.

هي التي أخذت على عاتقها صيانة دينها، وحماية فكرها من الدعوات المَلعونة، فهي في عافية من القاذورات الفكرية والتيارات الغربية، شُجاعة يستحيل على مائلة إمالتها وعلى من لها توجه سيء التأثير عليها، وكل همز ولمز تقيأته سخيفة فتحْتَ قدمَيها تدوسه بنعليها.

هي التي ثبتَت على الفضيلة ثبوت الجبال، شامخة لا تقبل الهزيمة فتجنَح إلى الرذيلة، كلها ثقة ويقين وعزة، تَشعُر بالنصر أمام المنهزمات المتخليات عن دينِهنَّ ومروءتهن.

وأخيرًا، تأملي أيتها الفتاة هذين الحديثين وتعقليهما جيدًا.

• حديثان عظيمان:

عن أسامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((قمتُ على باب النار فإذا عامة مَن دخلها النساء))[4].

وعن عمران رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اطَّلعتُ في النار، فرأيت أكثر أهلها النساء))[5]، وفي رواية: ((إن أقل ساكني الجنة النساء))[6]، ففي الحديثَين إشارة إلى أن النساء أكثر وأسرع وقوعًا في المحظور.

بقلم فضيلة الشيخ المحدث: علي بن عبد الله النمي حفظه الله


[1] البخاري (2409) ومسلم (1829).

[2] عزاه السيوطي (الدر المنثور 6: 782) لسعيد بن منصور وابن مردويه.

[3] ابن تيمية: الفتاوى: 22: 156.

[4] البخاري (5196) مسلم (2736).

[5] البخاري (5198).

[6] مسلم (2738).